الدكتور عبد الهادي الفضلي
161
خلاصة علم الكلام
وجودها وحدوثها . كما أنه تعالى لم يترك الانسان بحيث لا تدخل له في فعله حتى بإرادة التشريع ، فتكون أفعاله بخيرها وشرها لا علاقة لها بالله اطلاقا . وببيان آخر : ان أفعال الانسان غير الإرادية كنشأته ونموه وسيره في مختلف مراحل تكوينه ، ووجوده من مني يمنى ثم تطوراته جنينا فرضيعا فناشئا فيافعا فشابا فكهلا فشيخا ، إلى أن يموت ، وما بعد الموت ، خاضعة لإرادة الله التكوينية وأمره التكويني ( كن فيكون ) . وأفعاله الإرادية على اختلاف انماطها السلوكية خاضعة لإرادة الله التشريعية وأوامره ونواهيه الشرعية . والفرق بين الإرادتين في التأثير وتحقق الفعل : ان الإرادة التكوينية علة تامة لوقوع الفعل ، فعند تعلقها بالفعل مع توافر شروط التأثير والايجاد لا يتخلف الفعل عن الوقوع والحدوث بحال من الأحوال . أما الإرادة التشريعية فليست علة تامة لوقوع الفعل ، وانما هي جزء من اجزاء العلة لوقوع الفعل ، وليست هي الجزء الأخير الذي به تتم العلة فيصدر عنها الفعل ، وانما الجزء الأخير الذي تتم به العلة فيصدر عنه الفعل هو إرادة الانسان ، فان أراد الانسان الفعل تمت العلة ووقع الفعل ، وان لم يرده لا يقع . وبتعبير آخر : ان الله أراد وقوع الفعل المأمور به شرعا وأراد عدم وقوع الفعل المنهي عنه شرعا ، لكن ارادته تعالى هنا إرادة شرعية لا كونية ، وترك تمامية العلة لاختيار الانسان . وذلك ليصح التكليف ويحسن الحساب وما يترتب عليه من ثواب أو عقاب . ومن هنا سميته ب ( الاختيار ) للزوم وجود عنصر الاختيار في تحقق الفعل الإرادي من الانسان .