الدكتور عبد الهادي الفضلي
160
خلاصة علم الكلام
( أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) . فهذه جملة استدلالاتهم بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( 1 ) . الاختيار : وهو مذهب الإمامية ، وسموه ( الأمر بين الأمرين ) إفادة من الكلمة المأثورة عن الإمام الصادق ( ع ) : ( لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ) ( 2 ) . وسماه الإمام الهادي ( ع ) في رسالته في ( الرد على أهل الجبر والتفويض ) المذكورة في كتاب ( تحف العقول ) ب ( العدل ) و ( المنزلة بين المنزلتين ) . ويريدون به : أن أفعال الانسان الإرادية تصدر عن الانسان باختياره من غير جبر ولا إكراه ، فان شاء فعل ، وان لم يرد لم يفعل . وفي الوقت نفسه يباشرها الانسان بالقوة والقدرة التي خلقها الله فيه . فإذا أسندت إلى قوة الانسان وقدرته المباشرة للفعل كانت من الله تعالى ، لأن الله قادر على أن يسلب الانسان القوة التي أقدره بها على الفعل فلا يستطيع الاتيان به ، وقادر على أن يخلي له السبيل إلى الفعل فيفعله . وان أسندت إلى إرادة الانسان واختياره كانت من الانسان لأنه ان أراد واختار وقع الفعل ، وان لم يرد ولم يختر لم يقع الفعل . فالله تعالى لم يسلب الانسان ارادته فيكون الانسان مجبورا على الفعل أو الترك ، بحيث تتحول أفعاله الإرادية في واقعها إلى أفعال غير إرادية ، لا دخل للانسان في
--> ( 1 ) تلخيص المحصل 328 - 332 . ( 2 ) التوحيد للصدوق 362 .