الدكتور عبد الهادي الفضلي

141

خلاصة علم الكلام

ومنه قوله تعالى : ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى حقه وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ) النحل 92 - . ومن كلام الشيخ الصدوق هنا ما نصه : ان الله أمر بالعدل وعاملنا بما فوقه وهو التفضل ، وذلك أنه تعالى يقول : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون ) . والعدل : هو أن يثيب على الحسنة الحسنة ، ويعاقب على السيئة السيئة . والعدل : اسم من أسمائه الحسنى ، وهو مصدر أقيم مقام اسم الفاعل ( عادل ) بمعنى ( ذي العدل ) . وهو أنه تعالى لا يظلم ولا يجور ولا يجحف في حق ذي حق . هذا في اللغة . . وهو المقصود هنا أيضا ، ولذا عرف كلاميا : كما عن القاضي المعتزلي - بأنه : العلم بتنزيهه تعالى من أمور ثلاثة : أحدها : القبائح اجمع . وثانيها : تنزيهه عن أن لا يفعل ما يجب من ثواب وغيره . وثالثها : تنزيهه عن التعبد بالقبيح وخلاف المصلحة واثبات جميع أفعاله حكمة وعدلا وصوابا ( 1 ) . وهو - كما ترى - تعريف لمعنى الاعتقاد بالعدل ، وليس تعريفا للعدل باعتباره صفة من صفات الله تعالى ، وبخاصة أنه أدخل المعرف ضمن التعريف بقوله : ( عدلا ) . إلا أننا نستطيع أن نستخلص تعريف العدل كصفة من مضمون التعريف المذكور ، بأنه : عدم فعل القبيح ، وعدم الاخلال بالواجب ، وعدم التكليف بما لا مصلحة فيه .

--> ( 1 ) المختصر في أصول الدين 318 .