الدكتور عبد الهادي الفضلي

128

خلاصة علم الكلام

أو كما أفاد الأشعري بأنه تعالى لما قال : ( ألا له الخلق ) كان هذا في جميع الخلق ، ولما قال ( والأمر ) ذكر أمرا غير جميع الخلق فدل ما وصفنا على أن أمر الله غير مخلوق ( 1 3 - قوله تعالى : ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) - النحل 40 - . قال الأشعري : ومما يدل من كتاب الله على أن كلامه غير مخلوق قوله عز وجل : ( انما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) ، فلو كان القرآن مخلوقا لوجب ان يكون مقولا له : كن فيكون . ولو كان الله عز وجل قائلا للقول : كن ، كان للقول قول . وهذا يوجب أحد أمرين : 1 - إما أن يؤول الأمر إلى أن قول الله غير مخلوق . 2 - أو يكون كل قول واقعا بقول لا إلى غاية ( نهاية ) . وذلك محال . وإذا استحال ذلك صح وثبت أن لله عز وجل قولا غير مخلوق ( 2 ) . ويرد استدلالهم بما حاصله : 1 - ان الصفة هي التكلم لا الكلام ، والكل متفقون على أن التكلم أزلي . أما القرآن الكريم أو كلام الله عامة فهو أثر تلك الصفة لا هو نفسه الصفة . وعلى هذا فما يقال في الأثر من الحدوث وأمثاله من الأحكام ، لا يقال في الصفة وذلك للفرق بينهما . فإنه مما لا شك فيه ان الانسان مخلوق لله تعالى . ومما لا شك فيه أيضا أن هناك فرقا بينه وبين صفة الخلق لأنه أثرها .

--> ( 1 ) الإبانة 19 . ( 2 ) الإبانة 20 .