الدكتور عبد الهادي الفضلي

129

خلاصة علم الكلام

وفي ضوئه : تقول : فكما يصح أن نحكم على الانسان بأنه حادث وعلى صفة الخلق بأنها قديمة . . يصح هنا أن نحكم على الكلام بأنه حادث ، وعلى صفة التكلم بأنها قديمة . 2 - ان القائلين بحدوث القرآن عندما يقولون : إن الله تعالى أحدثه وخلقه قائما بغيره ، ينفون اتصافه تعالى بالحركة والسكون عندما يحدثه لأنه سبحانه لم يحدثه بجارحة ، تعالى عن ذلك . فالقياس بنا في إحداثنا للكلام قياس مع الفارق . والى هذا أشار أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : ولا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، الذي كلم موسى تكليما ، وأراه من آياته عظيما ، بلا جوارح ولا أدوات ولا نطق ولا لهوات . 3 - ان كلمتي ( قبل ) و ( بعد ) من الأسماء الملازمة للإضافة ، وهذا متفق عليه في علم العربية والاستعمال لهما قديما وحديثا . ويحدد ويعين ما تضافان اليه في ضوء ما تقترنان به من قرائن . والآية الكريمة وردت في السياق التالي : ( ألم . غلبت الروم . في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون . في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ) . فقرينة السياق هنا تنهي إلى أن المضاف اليه هو ( الغلب ) أي ( لله الأمر من قبل غلب الروم ومن بعد غلبهم ) . وبهذا فسرت الآية ، وتفسر . فتقدير المضاف اليه ( من قبل ان يخلق الخلق ومن بعد ذلك ) كما يقول الأشعري ، أو ( من قبل جميع الأشياء ) كما يقول الرازي ، يتطلب لأجل ان يتم الاستدلال به ويصح ، أمرين : أ - إبطال قرينة السياق .