الدكتور عبد الهادي الفضلي

119

خلاصة علم الكلام

واستدل للقول الآخر - وهو أن الكلام هو المركب اللفظي - بما يلي : 1 - التبادر : وذلك أن المتبادر إلى الذهن عند اطلاق عبارة ( كلام ) هو هذا المركب اللفظي . والتبادر دليل أن الكلمة حقيقة في المعنى المتبادر . كما أننا نرى أبناء اللغة لا يقولون للساكت وكذلك للأخرس إنه متكلم ، مع أن المعاني قائمة في نفسه . وما هذا الا لأنه لا يستخدم الألفاظ وسيلة لابرازها ، وإنما يتوسل إلى ذلك بالإشارة وأمثالها مما لا يعد كلاما . 2 - عدم التعقل : وهو أن الكلام النفسي الذي يقول به الأشعريون مما لا يمكن تصوره وتعقله في الذهن . وذلك لأن المتصور عقلا من الصفات الإلهية التي يمكن أن يرتبط بها الكلام ويكون أثرا من آثارها إما القدرة التي يمكن أن تصدر عنها الحروف والأصوات ، أو العلم . والأشعرية نصوا على أن ما لا يمكن تصوره لا يمكن إثباته ، لأن الاثبات تصديق ، والتصديق لا بد أن يسبق بالتصور . وحيث لا تصور لا تصديق ، أي لا اثبات ، وحينئذ يبطل القول بالكلام النفسي لأنه لا يمكن تعقله ليمكن اثباته . وعندما يبطل القول بالكلام النفسي يتعين القول الآخر ، وهو المطلوب . غير أن السلفيين تفردوا من بين الفرق الاسلامية المذكورة بالقول بان الكلام اللفظي قديم قائم بذاته تعالى . والموازنة بين الرأيين تنهينا إلى التالي :