الدكتور عبد الهادي الفضلي
114
خلاصة علم الكلام
أو أن المقصود في الدعاء الاستشهاد بالآية الكريمة في أن هناك محوا واثباتا ، وليس قوله ( أم الكتاب ) من موضع الشاهد أو الاستشهاد ، وانما ذكر لأنه تتمة الفقرة من الآية الكريمة . فلا يتوجه نقد كنعان ، ويبقى الدعاء دالا على البداء . وأولى من ذلك أن نقول : إنه ورد في القرآن الكريم ما يدل على البداء المروي عن أهل البيت ( ع ) كما في الآية الكريمة : ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ) ، فان الآية قد تفسر بان الله تعالى حينما قال : ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ) : إنه لم يكن يعلم بأن في المسلمين ضعفا يمنعهم من أن يقابل العشرون منهم المائتين من الكافرين ، والمائة الألف ، ثم علم بعد ذلك فخفف عنهم بما أنزله من قوله تعالى : ( فان يكن مائة صابرة يغلبوا مائتين ، وان يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ) . لكن هذا لا يصح بأي وجه من الوجوه لأنه يستلزم نسبة الجهل اليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وعليه : لا يتأتى أن يفسر قوله تعالى ( علم ) بما ينفي شبهة الجهل المشار اليه الا في ضوء البداء . بمعنى ان الله أبدى وأظهر ما كان يكنه من علمه الخاص الذي لم يطلع عليه رسول ( ص ) فاستبدل بالأمر أمرا . ومن البداء القرآني : ما جاء في قصة فداء النبي إسماعيل حيث قال تعالى : ( فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين . فلما أسلما وتله للجبين . وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كنا كذلك نجزي المحسنين . ان هذا لهو البلاء المبين . وفديناه بذبح عظيم ) - الصافات 102 107 . .