الدكتور عبد الهادي الفضلي

115

خلاصة علم الكلام

فالوحي ( بالرؤيا ) كان بالذبح ثم تغير الذبح إلى الفداء ، وهذا لا يتأتى توجيهه الا على القول بالبداء ، وهو واضح . ومنه ما في قصة قتل الخضر الغلام في قوله تعالى : ( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ) - الكهف 80 - . يقول البيضاوي : وانما خشي ذلك لأن الله تعالى أعلمه ( 1 ) . ويقول الهادي الزيدي : انه لو لم يقتل ( الخضر الغلام ) لعاش ( الغلام ) قطعا حتى يرهق أبويه طغيانا وكفرا كما أخبر عنه الله عز وجل ( 2 ) . فلو لم يقل بالبداء هنا لاستلزم الأمر تغير علمه تعالى عن ذلك . وفيما يترتب على الايمان بالبداء من آثار اعتقادية وعلمية يقول استاذنا السيد الخوئي : والبداء انما يكون في القضاء الموقوف المعبر عنه بلوح المحو والاثبات . والالتزام بجواز البداء فيه لا يستلزم نسبة الجهل إلى الله سبحانه ، وليس في هذا الالتزام ما ينافي عظمته وجلاله . فالقول بالبداء هو الاعتراف الصريح بأن العالم تحت سلطان الله وقدرته في حدوثه وبقائه ، وأن إرادة الله نافذة في الأشياء أزلا وأبدا . بل وفي القول بالبداء يتضح الفارق بين العلم الإلهي وبين علم المخلوقين . فعلم المخلوقين - وان كانوا أنبياء أو أوصياء - لا يحيط بها أحاط به علمه تعالى ، فان بعضا منهم وإن كان عالما - بتعليم الله إياه - بجميع عوالم الممكنات لا يحيط بما أحاط به علم الله المخزون الذي استأثر به لنفسه ، فإنه لا يعلم بمشيئة الله تعالى - لوجود شئ - أو عدم مشيئته الا حيث يخبره الله تعالى به على نحو الحتم .

--> ( 1 ) تفسير البيضاوي 392 . ( 2 ) الزيدية 179 .