الدكتور عبد الهادي الفضلي
10
خلاصة علم الكلام
فمثلا : إذا أردنا أن نستدل على ثبوت وجود خالق لهذا الكون ، وثبوت أنه واحد لا شريك له ، نرجع إلى هذا العلم ، وعن طريقه نتعرف الأدلة ، التي يوردها علماء هذا العلم في هذا المجال . ذلك أن هذا العلم هو الذي يعرفنا الأدلة والبراهين والحجج العلمية التي باستخدامها نستطيع أن نثبت أصول الدين الاسلامي ونؤمن بها عن يقين . كما أنه هو الذي يعرفنا كيفية الاستدلال بها وكيفية إقامة البراهين الموصلة إلى نتائج يقينية . وهكذا إذا أردنا أن نعرف وجوب النبوة وصحة نبوة النبي ، فإننا نعمد إلى أدلة هذا العلم التي يستدل بها في هذا المجال ، وندرسها ، ثم نقيمها برهانا على ذلك . وأيضا إذا أردنا ان ننفي شبهة التجسيم عن الذات الإلهية ، أو شبهتي التفويض والجبر في أفعال العباد ، نرجع إلى هذا العلم ، وعن طريقه نستطيع معرفة ما يقال من نقد لابطالها . ومثلها سائر مسائل وقضايا علم الكلام التي سنأتي على عرضها واستعراضها . ولا بد في الأدلة التي يستدل بها على اثبات أي أصل من أصول الدين ، وأية مسألة أو قضية من مسائل هذا العلم وقضاياه من أن تكون مفيدة لليقين بالأصل أو المسألة أو القضية . فمثلا : لو أقمنا الدليل على ثبوت ( المعاد ) لا بد في هذا الدليل من أن يؤدي إلى اثبات المعاد بشكل يدعونا إلى الاعتقاد الجازم والايمان القاطع بثبوت المعاد ، أي اليقين بمعاد الناس إلى الله تعالى ببعثهم من القبور وحشرهم في مشهد القيامة ، وعرضهم للحساب ، ومن بعد مجازاتهم بالثواب أو العقاب . ومن هنا قيدت التعريف بقولي ( المفيدة لليقين بها ) ، والضمير في عبارة ( بها ) يعود إلى أصول الدين .