أبي بكر الكاشاني
211
بدائع الصنائع
المدبرة وأم الولد إذا طلقهما وبوأهما المولى بيتا أو لم يبوئهما لان كل واحدة منهما أمة وكذا المكاتبة والمستسعاة على أصل أبي حنيفة وان أعتقت أم الولد أو مات عنها مولاها فلا نفقة لها ولا سكنى لأنها غير محبوسة ألا ترى ان لها أن تخرج فلا تجب لها النفقة والسكنى كالمعتدة من نكاح فاسد لان عدتها كعدة المنكوحة نكاحا فاسدا هذا إذا كانت معتدة عن طلاق من نكاح صحيح فإن كانت معتدة من نكاح فاسد فلا سكنى لها ولا نفقة لما ذكرنا ان حال العدة معتبرة بحال انكاح ولا سكنى ولا نفقة في النكاح الفاسد فكذا في العدة منه هذا إذا كانت معتدة عن طلاق فإن كانت معتدة عن فرقة بغير طلاق من نكاح صحيح فإن كانت الفرقة من قبله فلها النفقة والسكنى كيفما كانت الفرقة وإن كانت من قبلها فإن كانت بسبب ليس بمعصية كالأمة إذا أعتقت فاختارت نفسها وامرأة العنين إذا اختارت الفرقة فلها السكنى والنفقة وإن كانت بسبب هو معصية كالمسلمة قبلت ابن زوجها بشهوة قالوا لا نفقة لها ولها السكنى لان السكنى فيها حق الله تعالى وهي مسلمة مخاطبة بحقوق الله تعالى وأما النفقة فتجب حقا لها على الخلوص فإذا وقعت الفرقة من قبلها بغير حق فقد أبطلت حق نفسها بخلاف المعتقة وامرأة العنين لان الفرقة وقعت من قبلهما بحق فلا تسقط النفقة هذا إذا كانت معتدة عن طلاق أو عن فرقة بغير طلاق فإن كانت معتدة عن وفاة فلا سكنى لها ولا نفقة في مال الزوج سواء كانت حائلا أو حاملا فأن النفقة في باب النكاح لا تجب بعقد النكاح دفعة واحدة كالمهر وإنما تجب شيئا فشيئا على حسب مرور الزمان فإذا مات الزوج انتقل ملك أمواله إلى الورثة فلا يجوز ان تجب النفقة والسكنى في مال الورثة وسواء كانت حرة أو أمة وكبيرة أو صغيرة مسلمة أو كتابية لان الحرة المسلمة الكبيرة لما لم تستحق النفقة والسكنى في عدة الوفاة فهؤلاء أولى وكذا المعتدة من نكاح فاسد في الوفاة لا سكنى لها ولا نفقة لأنهما لا يستحقان بالنكاح الصحيح في هذه العدة فبالنكاح الفاسد أولى والله أعلم ومنها ثبوت النسب إذا جاءت بولد والكلام في هذا الموضع في موضعين في الأصل أحدهما في بيان ما يثبت فيه نسب ولد المعتدة من المدة والثاني في بيان ما يثبت به نسبه من الحجة أي يظهر به أما الأول فالأصل فيه ان أقل مدة الحمل ستة أشهر لقوله عز وجل وحمله وفصاله ثلاثون شهرا جعل الله تعالى ثلاثين شهرا مدة الحمل والفصال جميعا ثم جعل سبحانه وتعالى الفصال وهو الفطام في عامين بقوله تعالى وفصاله في عامين فيبقى للحمل ستة أشهر وهذا الاستدلال منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما فإنه روى أن رجلا تزوج امرأة فجاءت بولد لستة أشهر فهم عثمان رضي الله عنه برجمها فقال لابن عباس رضي الله عنهما اما انه لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم قال الله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال سبحانه وفصاله في عامين أشار إلى ما ذكرنا فدل ان أقل مدة الحمل ستة أشهر وأكثرها سنتان عندنا وعند الشافعي أربع سنين وهو محجوج بحديث عائشة رضي الله عنها انها قالت لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين ولو بفلكة مغزل والظاهر أنها قالت ذلك سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لان هذا باب لا يدرك بالرأي والاجتهاد ولا يظن بها انها قالت ذلك جزافا وتخمينا فتعين السماع واصل آخر إن كان مطلقة لم تلزمها العدة بان لم تكن مدخولا بها فنسب ولدها لا يثبت من الزوج الا إذا علم يقينا انه منه وهو ان تجئ به لأقل من ستة أشهر وكل مطلقة عليها العدة فنسب ولدها يثبت من الزوج الا إذا علم يقينا انه ليس منه وهو ان تجئ به لأكثر من سنتين وإنما كان كذلك لان الطلاق قبل الدخول يوجب انقطاع الناكح بجميع علائقه فكان النكاح من كل وجه زائلا بيقين وما زال بيقين لا يثبت الا بيقين مثله فإذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم الطلاق فقد تيقنا ان العلوق وجد في حال الفراش وانه وطئها وهي حامل منه إذ لا يحتمل أن يكون بوطئ بعد الطلاق لأن المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر فكان من وطئ وجد على فراش الزوج وكون العلوق في فراشه يوجب ثبوت النسب منه فإذا جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا لم يستيقن بكونه مولودا على الفراش لاحتمال أن يكون بوطئ بعد الطلاق والفراش كان زائلا بيقين فلا يثبت مع الشك وعلى هذا يخرج ما إذا طلق امرأته قبل الدخول بها فجاءت بولد لأقل