أبي بكر الكاشاني

212

بدائع الصنائع

من ستة أشهر مذ طلقها انه يلزمه لتيقننا بعلوقه حال قيام النكاح وإذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر لا يلزمه لعدم التيقن بذلك ويستوى في هذا الحكم ذوات الأقراء وذوات الأشهر لما قلنا وعلى هذا يخرج ما إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة فطلقت فجاءت بولدانها ان جاءت به لستة أشهر من وقت النكاح يثبت النسب لأنها إذا جاءت به لستة أشهر من وقت النكاح كان لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق لان الطلاق يقع عقيب النكاح لان الحالف أوقعه كذلك ألا ترى أنه قال فهي طالق والفاء للتعقيب بلا تراخى وقال زفر لا يثبت النسب وروى أن محمدا كأن يقول مثل قوله ثم رجع وجه قول زفر ان اثبات النسب بعقد امكان بوطئ ولم يوجد إذ ليس بين النكاح والطلاق زمان يسع فيه الوطئ بل كما وجد النكاح وقع الطلاق عقيبه بلا فصل فلا يتصور الوطئ فلا يثبت النسب وانا نقول يمكن تصوره بأن كان يخالط امرأة فدخل الرجال عليه فتزوجها وهم يسمعون كلامه وأنزل من ساعته وإذا تصور الوطئ فالنكاح قائم مقام الوطئ المنزل عند تصوره شرعا لقوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وان جاءت لأقل من ستة أشهر من وقت النكاح لا يثبت النسب لأنا علمنا يقينا انه لوطئ وجد قبل النكاح ثم إذا جاءت به لستة أشهر من وقت النكاح حتى يثبت النسب يجب على الزوج مهر كامل كذا ذكر في ظاهر الرواية لأنها صارت في حكم المدخول بها وذكر أبو يوسف في الأمالي ان القياس ان يجب عليه مهر ونصف مهر نصف مهر بالطلاق قبل الدخول ومهر كامل بالدخول ووجهه ان يجعل الطلاق واقعا كما تزوج فيجب نصف مهر لوجود الطلاق قبل الدخول ثم يجعل واجبا بعد الدخول بناء على أن عنده ان الطلاق غير واقع لأنه يرى أن تعليق النكاح بالملك لا يصلح كما هو مذهب الشافعي فيجب المهر بهذا الوطئ ويثبت النسب لان المسألة مجتهد فيها فلا يكون فعله زنا الا ان أبا حنيفة استحسن وقال لا يجب الا مهر واحد لأنها كالمدخول بها من طريق الحكم فيتأكد المهر وان طلقها بعد الدخول بها فجاءت بولد فجملة الكلام في المعتدة ان يقال المعتدة لا يخلو اما إن كانت معتدة عن طلاق أو غيره من أسباب الفرقة واما إن كانت معتدة من وفاة وكل واحدة منهما لا يخلو من أن تكون من ذوات الأقراء أو من ذوات الأشهر كانت أقرت بانقضاء العدة أو لم تقر فإن كانت معتدة عن طلاق فالطلاق لا يخلو اما أن يكون بائنا واما أن يكون رجعيا فإن كان بائنا وهي من ذوات الأقراء ولم تكن أقرت بانقضاء العدة فجاءت بولد فان جاءت به إلى سنتين عند الطلاق لزمه لأنه لا يحتمل أن يكون العلوق من وطئ حادث بعد الطلاق ويحتمل أن يكون من وطئ وجد في حال قيام النكاح وكانت حاملا وقت الطلاق لان الولد يبقى في البطن إلى سنتين بالاتفاق وهذا ظهر الاحتمالين إذا الظاهر من حال المسلمة أن لا تتزوج في العدة وحمل أمور المسلمين على الصلاح والسداد واجب ما أمكن فيحمل عليه أو نقول النكاح كان قائما بيقين والفراش كان ثابتا بيقين لقيام النكاح والثابت بيقين لا يزول الا بيقين مثله فإذا كان احتمال العلوق على الفراش قائما لم نستيقن بانقضاء العدة وزوال النكاح من كل وجه فلم نستيقن بزوال الفراش فلا نحكم بالزوال بالشك وان جاءت به لأكثر من سنتين لم يلزمه ان أنكره لأنا تيقنا انه ليس منه لان الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فلا يثبت نسبه منه ما لم يدع فإذا ادعى ثبت النسب منه وهل يشترط تصديقها فيه روايتان واختلف في انقضاء عدتها قال أبو حنيفة ومحمد يحكم بانقضائها قبل الولادة بستة أشهر وترد ما أخذت من نفقته هذه المدة وقال أبو يوسف انقضاء عدتها بوضع الحمل ولا ترد شيئا من النفقة وجه قوله إنه يحتمل انه وطئها أجنبي بشبهة ويحتمل ان الزوج وطئها بشبهة فلا ترد النفقة بالشك ولهما ان الولد لا بد وأن يكون من وطئ حادث بعد الطلاق لان الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فلا يجوز ان يحمل على أن الزوج وطئها لأنه حرام ولا على أن أجنبيا وطئها بشبهة لان ذلك حرام أيضا وظاهر حال المسلم التحرج عن الحرام فتعين الحمل على وطئ حلال وهو الوطئ في نكاح صحيح فيحمل على أن عدتها قد انقضت وتزوجت وأقل مدة الحمل ستة أشهر فوجب رد نفقة ستة أشهر لأنه تبين انها لم تكن عليه وقد خرج الجواب عما ذكره أبو يوسف على أنا ان حملنا على أن أجنبيا وطئها