أبي بكر الكاشاني

205

بدائع الصنائع

وصرح به وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال التعريض بالخطبة أن يقول لها أريد أن أتزوج امرأة من أمرها كذا وكذا يعرض لها بالقول والله عز وجل أعلم ومنها حرمة الخروج من البيت لبعض المعتدات دون بعض وجملة الكلام في هذا الحكم ان المعتدة لا يخلو اما أن تكون معتدة من نكاح صحيح واما أن تكون معتدة من نكاح فاسد ولا يخلو اما أن تكون حرة وأما تكون أمة بالغة أو صغيرة عاقلة أو مجنونة مسلمة أو كتابية مطلقة أو متوفى عنها زوجها والحال حال الاختيار أو حال الاضطرار فإن كانت معتدة من نكاح صحيح وهي حرة مطلقة بالغة عاقلة مسلمة والحال حال الاختيار فإنها لا تخرج ليلا ولا نهارا سواء كان الطلاق ثلاثا أو بائنا أو رجعيا أما في الطلاق الرجعي فلقوله تعالى ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبينة قيل في تأويل قوله عز وجل الا أن يأتين بفاحشة مبينة الا أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها وقيل الفاحشة هي الخروج نفسه أي الا أن يخرجن فيكون خروجهن فاحشة نهى الله تعالى الأزواج عن الاخراج والمعتدات عن الخروج وقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم والامر بالاسكان نهى عن الاخراج والخروج ولأنها زوجته بعد الطلاق الرجعي لقيام ملك النكاح من كل وجه فلا يباح لها الخروج كما قبل الطلاق الا أن بعد الطلاق لا يباح لها الخروج وان أذن لها بالخروج بخلاف ما قبل الطلاق لان حرمة الخروج بعد الطلاق لمكان العدة وفي العدة حق الله تعالى فلا يملك ابطاله بخلاف ما قبل الطلاق لان الحرم ثمة لحق الزوج خاصة فيملك ابطال حق نفسه بالاذن بالخروج ولان الزوج يحتاج إلى تحصين مائة والمنع من الخروج طريق التحصين للماء لان الخروج يريب الزوج انه وطئها غيره فيشتبه النسب إذا حبلت وأما في الطلاق الثلاث أو البائن فلعموم النهى ومساس الحاجة إلى تحصين الماء على ما بينا وأما المتوفى عنها زوجها فلا تخرج ليلا ولا بأس بان تخرج نهارا في حوائجها لأنها تحتاج إلى الخروج بالنهار والاكتساب ما تنفقه لأنه لا نفقة لها من الزوج المتوفى بل نفقتها عليها فتحتاج إلى الخروج لتحصيل النفقة ولا تخرج بالليل لعدم الحاجة إلى الخروج بالليل بخلاف المطلقة فان نفقتها على الزوج فلا تحتاج إلى الخروج حتى لو اختلعت بنفقة عدتها بعض مشايخنا قالوا يباح لها الخروج بالنهار للاكتساب لأنها بمعنى المتوفى عنها زوجها وبعضهم قالوا لا يباح لها الخروج لأنها هي التي أبطلت النفقة باختيارها والنفقة حق لها فتقدر على ابطاله فاما لزوم البيت فحق عليها فلا تملك ابطاله وإذا خرجت بالنهار في حوائجها لا تبيت عن منزلها الذي تعتد فيه والأصل فيه ما روى أن فريعة أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لما قتل زوجها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته في الانتقال إلى بنى خدرة فقال لها امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله وفي رواية لما استأذنت أذن لها ثم دعاها فقال أعيدي المسألة فأعادت فقال لا حتى يبلغ الكتاب أجله أفادنا الحديث حكمين إباحة الخروج بالنهار وحرمة الانتقال حيث لم ينكر خروجها ومنعها صلى الله عليه وسلم من الانتقال فدل على جواز الخروج بالنهار من غير انتقال وروى علقمة أن نسوة من همدان نعى إليهن أزواجهن فسألن ابن مسعود رضي الله عنه فقلن انا نستوحش فأمرهن أن يجتمعن بالنهار فإذا كان بالليل فلترح كل امرأة إلى بيتها وروى عن محمد أنه قال لا بأس أن تنام عن بيتها أقل من نصف الليل لان البيتوتة في العرف عبارة عن الكون في المبيت أكثر الليل فما دونه لا يسمى بيتوتة في العرف ومنزلها الذي تؤمر بالسكون فيه للاعتداد هو الموضع الذي كانت تسكنه قبل مفارقة زوجها وقبل موته سواء كان الزوج ساكنا فيه أو لم يكن لان الله تعالى أضاف البيت إليها بقوله عز وجل ولا تخرجوهن من بيوتهن والبيت المضاف إليها هو الذي تسكنه ولهذا قال أصحابنا انها إذا زارت أهلها فطلقها زوجها كان عليها أن تعود إلى منزلها الذي كانت تسكن فيه فتعتد ثمة لان ذلك هو الموضع الذي يضاف إليها وإن كانت هي في غيره وهذا في حالة الاختيار وأما في حالة الضرورة فان اضطرت إلى الخروج من بيتها بان خافت سقوط منزلها أو خافت على متاعها أو كان المنزل بأجرة ولا تجد ما تؤديه في أجرته في عدة الوفاة فلا بأس عند ذلك أن تنتقل وإن كانت تقدر على الاجزاء تنتقل وإن كان المنزل لزوجها وقد مات عنها فلها أن تسكن في نصيبها إن كان