أبي بكر الكاشاني

172

بدائع الصنائع

والسنتين وأكثر من ذلك فوقته الله أربعة أشهر فمن كان ايلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بايلاء ولأنه ليس في في النص شرط الأبد فيلزمه اثبات حكم الايلاء في حق الطلاق عند تربص أربعة أشهر فلا تجوز الزيادة الا بدليل وأما الكلام مع الشافعي فمبنى على حكم الايلاء في حق الطلاق فعندنا إذا مضت أربعة أشهر تبين منه وعنده لا تبين بل توقف بعد مضى هذه المدة ويخير بين الفئ والتطليق فلا بد وأن تزيد المدة على أربعة أشهر ونذكر المسألة في بيان حكم الايلاء إن شاء الله تعالى وسواء كان الايلاء في حال الرضا أو الغضب أو أراد به اصلاح ولده في الرضاع أو الاضرار بالمرأة عند عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم وهو الصحيح لان نص الايلاء لا يفصل بين حال وحال ولان الايلاء يمين فلا يختلف حكمه بالرضا والغضب وإرادة الاصلاح والاضرار كسائر الايمان وأما مدة ايلاء الأمة المنكوحة فشهران فصاعدا عندنا وعند الشافعي مدة ايلاء الأمة كمدة ايلاء الحرة واحتج بقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر من غير فصل بين الحرة والأمة والكلام من حيث المعنى مبنى على اختلاف أصل نذكره في حكم الايلاء وهو ان مدة الايلاء ضربت أجلا للبينونة عندنا فأشبه مدة العدة فيتنصف بالرق كمدة العدة وعنده ضربت لاظهار ظلم الزوج بمنع حقها عن الجماع في المدة وهذا يوجب التسوية بين الأمة والحرة في المدة كاجل العنين ولا حجة له في الآية لأنها تناولت الحرائر لا الإماء لأنه سبحانه وتعالى ذكر عزم الطلاق ثم عقبه بقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وهي عدة الحرائر وسواء كان زوجها عبدا أو حرا فالعبرة لرق المرأة وحريتها لا لرق الرجل وحريته لان الايلاء في حق أحد الحكمين طلاق فيعتبر فيه جانب النساء ولو اعترض العتق على الرق بأن كانت مملوكة وقت الايلاء ثم أعتقت تحولت مدتها مدة الحرائر بخلاف العدة فإنها إذا طلقت طلاقا بائنا ثم أعتقت لا تنقلب عدتها عدة الحرائر وفي الطلاق الرجعي تنقلب والفرق بين هذه الجملة يعرف في موضعه إن شاء الله تعالى وعلى هذا يخرج ما إذا قال لامرأته الحرة والله لا أقربك أربعة أشهر الا يوما لا يكون موليا لنقصان المدة ولو قال لها والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين فهو مول لأنه جمع بين شهرين وشهرين بحرف الجمع والجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع فصار كأنه قال والله لا أقربك أربعة أشهر ولو قال لها والله لا أقربك شهرين فمكث يوما ثم قال والله لا أقربك شهرين بعد هذين الشهرين الأولين لم يكن موليا لأنه إذا سكت يوما فقد مضى يوم من غير حكم الايلاء لان الشهرين ليسا بمدة الايلاء في حق الحرة فإذا قال وشهرين بعد هذين الشهرين فقد جمع الشهرين الآخرين إلى الأوليين بعد ما مضى يوم من غير حكم الايلاء فصار كأنه قال والله لا أقربك أربعة أشهر الا يوما ولو قال ذلك لم يكن موليا لنقصان المدة كذا هذا ولو قال والله لا أقربك سنة الا يوما لم يكن موليا للحال في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر يكون موليا للحال حتى لو مضت السنة ولم يقربها فيها لا تبين ولو قربها يوما لا كفارة عليه عندنا وعنده إذا مضت أربعة أشهر منذ قال هذه المقالة ولم يقربها فيها تبين ولو قربها تلزمه الكفارة وجه قوله إن اليوم المستثنى ينصرف إلى آخر السنة كما في الإجارة فإنه لو قال أجرتك هذه الدار سنة الا يوما انصرف اليوم إلى آخر السنة حتى صحت الإجارة كذا ههنا وإذا انصرف إلى آخر السنة كانت مدة الايلاء أربعة أشهر وزيادة فيصير موليا ولأنه إذا انصرف إلى آخر السنة فلا يمكنه قربان امرأته في الأربعة أشهر من غير حنث يلزمه وهذا حد المولى ولنا ان المستثنى يوم منكر فتعيين اليوم الا آخر تغيير الحقيقة ولا يجوز تغيير الحقيقة من غير ضرورة فبقي المستثنى يوما شائعا في السنة فكان له أن يجعل ذلك اليوم أي يوم شاء فلا تكمل المدة ولأنه إذا استثنى يوما شائعا في الجملة فلم يمنع نفسه عن قربان امرأته بما يصلح مانعا من القربان في المدة لان له أن يعين يوما للقربان أي يوم كان فيقر بها فيه من غير حنث يلزمه فلم يكن موليا وفي باب الإجارة مست الضرورة إلى تعيين الحقيقة لتصحيح الإجارة إذ لا صحة لها بدونه لان كون المدة معلومة في الإجارة شرط صحة الإجارة ولا تصير معلومة الا بانصراف الاستثناء إلى اليوم الأخير وههنا لا ضرورة لان جهاله المدة لا تبطل اليمين فان قال ذلك ثم قربها