أبي بكر الكاشاني
173
بدائع الصنائع
يوما ينظر إن كان قد بقي من السنة أربعة أشهر فصاعدا صار موليا لوجود كمال المدة ولوجود حد المولى وان بقي أقل من ذلك لم يصر موليا لنقصان المدة ولانعدام حد الايلاء وعلى هذا الخلاف إذا قال والله لا أقربك سنة الا مرة غير أن في قوله الا يوما إذا قربها وقد بقي من السنة أربعة أشهر فصاعدا لا يصير موليا ما لم تغرب الشمس من ذلك اليوم ويعتبر ابتداء المدة من وقت غروب الشمس من ذلك اليوم لان اليوم اسم لجميع هذا الوقت من أوله إلى آخره فلا ينتهي الا بغروب الشمس وفي قوله الا مرة يصير موليا عقيب القربان بلا فصل ويعتبر ابتداء من وقت فراغه من القربان مرة لان المستثنى ههنا هو القربان مرة لا اليوم والمستثنى هناك هو اليوم لا المرة لذلك افترقا ثم مدة أشهر الايلاء تعتبر بالأهلة أم بالأيام فنقول لا خلاف ان الايلاء إذا وقع في غرة الشهر تعتبر المدة بالأهلة وإذا وقع في بعض الشهر لم يذكر عن أبي حنيفة نص رواية وقال أبو يوسف تعتبر بالأيام وذلك مائة وعشرون يوما وروى عن زفر انه يعتبر بقية الشهر بالأيام والشهر الثاني والثالث بالأهلة وتكمل أيام الشهر الأول بالأيام من أول الشهر الرابع ويحتمل أن يكون هذا على اختلافهم في عدة الطلاق والوفاة على ما نذكره هناك إن شاء الله تعالى والثاني ترك الفئ في المدة لان الله تعالى جعل عزم الطلاق شرط وقوعه بقوله فان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم وكلمة ان للشرط وعزم الطلاق ترك الفئ في المدة والكلام في الفئ يقع في مواضع في تفسير الفئ المذكور في الآية الكريمة انه ما هو وفي بيان شرط صحة الفئ وفي بيان وقت الفئ انه في المدة أو بعد انقضائها أما الأول فالفئ عندنا على ضربين أحدهما بالفعل وهو الجماع في الفرج حتى لو جامعها فيما دون الفرج أو قبلها بشهوة أو لمسها لشهوة أو نظر إلى فرجها عن شهوة لا يكون ذلك فيأ لان حقها في الجماع في الفرج فصار ظالما بمنعه فلا يندفع الظلم الا به فلا يحصل الفئ وهو الرجوع عما عزم عليه عند القدرة الا به بخلاف الرجعة انها تثبت بالجماع فيما دون الفرج وبالمس عن شهوة والنظر إلى الفرج عن شهوة لان البينونة هناك بعد انقضاء العدة تثبت من وقت وجود الطلاق من وجه فلو لم تثبت الرجعة به لصار مرتكبا للحرام فجعل الاقدام عليه دلالة الرجعة تحرزا عن الحرام وهذا المعنى لم يوجد ههنا لان البينونة بعد انقضاء المدة ثبتت مقصورة على الحال فلو لم يجعل منه فيأ لم يصر مرتكبا للحرام لذلك فافترقا والثاني بالقول والكلام فيه يقع في موضعين أحدهما في صورة الفئ بالقول والثاني في بيان شرط صحته أما صورته فهي أن يقول لها فئت إليك أو راجعتك وما أشبه ذلك وذكر الحسن عن أبي حنيفة في صفة الفئ أن يقول الزوج اشهدوا اني قد فئت إلى امرأتي وأبطلت الايلاء وليس هذا من أبي حنيفة شرط الشهادة على الفئ فإنه يصح بدون الشهادة وإنما ذكر الشهادة احتياطا لباب الفروج لاحتمال أن يدعى الزوج الفئ إليها بعد مضي المدة فتكذبه المرأة فيحتاج إلى إقامة البينة عليه الا أن تكون الشهادة شرطا لصحة الفئ وقد قال أصحابنا انه إذا اختلف الزوج والمرأة في الفئ مع بقاء المدة والزوج ادعى الفئ وأنكرت المرأة فالقول قول الزوج لان المدة إذا كانت باقية فالزوج يملك الفئ فيها وقد دعى الفئ في وقت يملك انشاءه فيه فكان الظاهر شاهدا له فكان القول قوله وان اختلفا بعد مضي المدة فالقول قول المرأة لان الزوج يدعى الفئ في وقت لا يملك انشاء الفئ فيه فكان الظاهر شاهدا عليه للمرأة فكان القول قولها وأما شرط صحته فلصحة الفئ بالقول شرائط ثلاثة أحدها العجز عن الجماع فلا يصح مع القدرة على الجماع لان الأصل هو الفئ بالجماع لان الظلم به يندفع حقيقة وإنما الفئ بالقول خلف عنه ولا عبرة بالخلف مع القدرة على الأصل كالتيمم مع الوضوء ونحو ذلك ثم الشرط هو العجز عن الجماع حقيقة أو مطلق العجز اما حقيقة واما حكما فجملة الكلام فيه أن العجز نوعان حقيقي وحكمي أما الحقيقي فنحو أن يكون أحد الزوجين مريضا مرضا يتعذر معه الجماع أو كانت المرأة صغيرة لا يجامع مثلها أو رتقاء أو يكون الزوج مجبوبا أو يكون بينهما مسافة لا يقدر على قطعها في مدة الايلاء أو تكون ناشزة محتجبة في مكان لا يعرفه أو يكون محبوسا لا يقدر أن يدخلها وفيؤه في هذا كله بالقول كذا ذكره القدوري في شرحه مختصر الكرخي وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه لو آلى من امرأته وهي محبوسة أو هو محبوس أو كان بينه وبن امرأته مسافة أقل من