أبي بكر الكاشاني

156

بدائع الصنائع

لأنه يصر مستثنيا من كل ثنتين واحدة فبقي من كل جملة واحدة وروى هشام بن عبد الله الرازي عن محمد فيمن قال أنت طالق اثنتين واثنتين الا ثلاثا انه يقع ثلاث لأنه لا يمكن تصحيح الاستثناء ههنا لان أول الكلام في كل واحدة من الجملتين وقف على آخره فصار كأنه قال أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا لأنه لا يمكن ان يجعل الاستثناء في الجملتين على السواء لأنه يصير مستثنيا من كل جملة تطليقة ونصفا وهذا استثناء جميع الجملة لان استثناء واحدة ونصف استثناء ثنتين لان ذكر البعض فيما لا يتبعض ذكر لكله فكان استثناء الكل من الكل ولا يمكن ان يجعل من احدى الجملتين لأنه يكون استثناء الكل من الكل وزيادة ولا يمكن ان يصرف اثنتان من الثلاث أو جملة واحدة إلى جملة أخرى لان هذا خلاف تصرفه وانشاء تصرف آخر لم يوجد منه فتعذر تصحيح هذا الاستثناء من جميع الوجوه فبطل والاشكال على القسم الأول ان ذكر البعض فيما لا يتبعض لا يكون ذكرا للكل في الاستثناء بل هو ملحق بالعدم بدليل انه لو قال أنت طالق ثلاثا الا واحدة ونصفا يقع عليها ثنتان ولو كان ذكر بعض الطلاق ذكرا لكله في الاستثناء لوقع عليه واحدة لأنه يصير كأنه قال أنت طالق ثلاثا الا اثنتين وكان الفقه في ذلك ان الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا فينظر إلى الباقي والباقي ههنا تطليقة ونصف ونصف تطليقة تطليقة كاملة فيقع ثنتان كأنه قال أنت طالق اثنتين وإذا لم يصر ذكر البعض ذكرا للكل في الاستثناء يصير مستثنيا من كل جملة تطليقة واحدة وتلغو واحدة من الاستثناء وهذه أولى من الغاء الكل فيجب ان يقع ثنتان كما في المسألة الأولى عندهما وفي هذه المسألة اشكال على ما روى هشام عن محمد وروى هشام أيضا عن محمد فيمن قال أنت طالق اثنتين وأربعا الا خمسا انها تطلق ثلاثا لأنه لا يمكن تصحيح الاستثناء بالصرف إلى الجملتين على الشيوع ولا بالصرف إلى واحدة منهما ولا يصرف البعض عينا إلى جملة والبعض إلى جملة أخرى لما قلنا والاشكال على القسم الأول على ما بينا وقال بشر عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته أنت طالق واحدة واثنتين الا اثنتين انه ثلاث وهو قول محمد والوجه فيه ما ذكرنا والاشكال على نحو ما بينا هذا إذا كان لفظ الاستثناء من جنس المستثنى منه فإن كان شيئا خلاف جنسه يصح الاستثناء ولا تطلق وان أتى على جميع المسمى نحو أن يقول نسائي طوالق الا هؤلاء وليس له نساء غيرهن فإنه يصح الاستثناء ولا تطلق واحدة منهن لان الاستثناء يعتبر فيه اللفظ والإشارة مع التسمية مختلفان لفظا فصح الاستثناء بخلاف قوله نسائي طوالق الا نسائي ولان عند اختلاف اللفظين يكون معناه نسائي غير هؤلاء طوالق وهذا إضافة الطلاق إلى غير هؤلاء وقيل هذا إذا كان الأربع ما دون هؤلاء فإذا كن أربعا لا يصح الاستثناء ويطلقن كلهن لأنه لا يتصور استثناء غيرهن فصار كما لو قال نسائي طوالق ولا نساء له وهناك لا يصح الاستثناء ويطلقن كلهن فيصير التقدير كأنه قال نسائي الا نسائي طوالق ولو قال ذلك طلقن كذا هذا وكذا في العتاق إذا قال عبيدي كلهم أحرار الا عبيدي لم يصح الاستثناء وعتقوا جميعا ولو قال عبيدي أحرار الا هؤلاء وليس له عبيد غير هؤلاء لم يعتق واحد منهم وكذلك هذا في الوصية إذا قال أوصيت بثلث مالي لفلان أو أوصيت لفلان بثلث مالي الا ألف درهم ومات وثلث ماله ألف درهم صح الاستثناء وبطلت الوصية ولو قال أوصيت بثلث مالي لا ثلث مالي لم يصح الاستثناء وكان للموصى له ثلث ماله ولو قال أنت طالق عشرا الا تسعا يقع واحدة والأصل انه إذا تكلم بالطلاق بأكثر من الثلاث ثم استثنى منه فالاستثنى يرجع إلى جملة الكلام لا إلى القدر الذي يصح وقوعه وهو الثلاث خاصة فيتبع اللفظ لا الحكم فلا يثبت الحكم في القدر المستثنى ويثبت فيما بقي قدر ما يصح ثبوته لأنه تكلم بالباقي بعد الثنيا فإذا قال أنت طالق عشرا الا تسعا يقع واحدة ولو قال الا ثمانيا يقع اثنتان وإذا قال الا سبعا يقع ثلاثا لما ذكرنا ان الاستثناء يتبع اللفظ لا الحكم فصح الاستثناء ودخل على الجملة الملفوظة وعمل فيها فتبين ان القدر المستثنى لم يدخل في الجملة فلا يقع قدر ما دخل عليه الاستثناء ويقع الباقي وهو الثلاث لأنه مما يصح وقوعه كذلك إذا قال الا ستا أو خمسا أو أربعا أو ثلاثا أو اثنتين أو واحدة يقع ثلاث لان الثلاث هي التي يصح وقوعها مما بقي إذ لا يزيد الطلاق على الثلاث ولو قال أنت طالق ثلاثا