أبي بكر الكاشاني
135
بدائع الصنائع
المبانة أو المختلعة فيلحقها صريح الطلاق عند أصحابنا وقال الشافعي لا يلحقها وجه قوله إن الطلاق تصرف في الملك بالإزالة والملك قد زال بالخلع والإبانة وإزالة الزائل محال ولهذا لم يصح الخلع والإبانة ولنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة وهذا نص في الباب ولأنها بالخلع والإبانة لم تخرج من أن تكون محلا للطلاق لان حكم الطلاق إن كان ما ينبئ عنه اللفظ لغة وهو الانطلاق والتخلي وزوال القيد فهي محل لذلك لأنها مقيدة في حال العدة لأنها ممنوعة عن الخروج والبروز والتزوج بزوج آخر والقيد هو المنع وإن كان مالا ينبئ عنه اللفظ لغة وهو زوال حل المحلية شرعا فحل المحلية قائم لأنه لا يزول الا بالطلقات الثلاث ولم توجد فكانت المبانة والمختلعة محلين للطلاق وبه تبين ان قوله الطلاق تصرف في الملك بالإزالة غير سديد لان زوال الملك لا ينبئ عنه اللفظ لغة ولا يدل عليه شرعا ألا ترى ان الطلاق الرجعي واقع ولا يزول الملك بالاجماع ولو راجعها لا ينعدم الطلاق بل يبقى أثره في حق زوال المحلية وان انعدم أثره في حق زوال الملك بخلاف الإبانة لأنها إزالة الملك والملك دليل وأما الكناية فهل يلحقها ينظر إن كانت رجعية وهي ألفاظ وهي قوله اعتدى واستبرئ رحمك وأنت واحدة يلحقها في ظاهر الرواية وروى عن أبي يوسف انه لا يلحقها حتى لو قال لها اعتدى لا يلحقا شئ وجه هذه الرواية ان هذه كناية والكناية لا تعمل الا في حال قيام الملك كسائر الكنايات وجه ظاهر الرواية ان الواقع بهذا النوع من الكناية رجعي فكان في معنى الصريح فيلحق الخلع والإبانة في العدة كالصريح وإن كانت بائنة كقوله أنت بائن ونحوه ونوى الطلاق لا يلحقها بلا خلاف لان الإبانة قطع الوصلة والوصلة منقطعة فلا يتصور قطعها ثانيا بخلاف الطلاق لأنه إزالة القيد وإزالة حل المحلية وكل ذلك قائم ولأنه يمكن تصحيح هذا الكلام بطريق الاخبار لان المخبر به على ما أخبره ولا يمكن تصحيحه بطريق الانشاء لان إبانة المبان محال فيصحح بطريق الاخبار لأنه يكون كذبا فيصحح بطريق الانشاء ولان الإبانة تحريم شرعا وهي محرمة وتحريم المحرم محال وسواء نجز الإبانة في حال قيام العدة أو علقها بشرط بان قال لها في العدة ان دخلت هذه الدار فأنت بائن ونوى الطلاق حتى لو دخلت الدار وهي في العدة لا يقع الطلاق لان الإبانة قطع الوصلة فلا ينعقد الا في حال قيام الوصلة وهو الملك ولم يوجد فلا ينعقد ولو قال لامرأته ان دخلت الدار فأنت بائن أو حرم ونحو ذلك ثم أبانها أو خالعها ثم دخلت الدار وهي في العدة وقعت عليها تطليقة بالشرط في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر لا يقع ويبطل التعليق وجه قوله إن التعليق بالشرط يصير تنجيزا عند الشرط تقديرا ولو نجز الإبانة عند الشرط لا يقع شئ لعدم الملك ( ولنا ) ان التعليق وقع صحيح لقيام الملك عند وجوده من كل وجه فانعقد موجبا للبينونة وزوال الملك عند وجود الشرط من كل وجه الا ان الإبانة الطارئة أوجبت زوال الملك من وجه للحال وبقى من وجه حال قيام العدة لقيام بعض آثار الملك فخرج التعليق من أن يكون سببا لزوال الملك عند الشرط من كل وجه لزوال الملك من وجه للحال بالتنجيز فبقي سببا لزوال الملك من وجه وفيه تصحيح التصرفين في حق الحكم بقدر الامكان فكان أولى من تصحيح أحدهما وابطال الآخر بخلاف تنجيز الإبانة على المعتدة المبانة وتعليقها انهما لا يصحان لان ثمة الملك وقت التنجيز والتعليق قائم من وجه دون وجه فقيامه من وجه لقيام العدة يوجب الصحة وزواله من وجه يمنع الصحة وما لم تعرف صحته إذا وقع الشك في صحته لا يصح بالشك بخلاف التعليق في مسألتنا لأنه وقع صحيحا بيقين لقيام الملك من كل وجه فتنجيز الإبانة المعترضة يقع الشك في بطلانه فلا يبطل مع الشك فهو الفرق بين الفصلين والله عز وجل أعلم ولو آلى منها لم يصح ايلاؤه في حكم البر لان الايلاء في حق أحد الحكمين وهو البر تعليق الإبانة شرعا وشرط البر وهو عدم القربان في المدة وقيام الملك شرط صحة الإبانة تنجيزا كان أو تعليقا كما في التعليق الحقيقي على ما مر لان الطلاق في الايلاء إنما يقع عند مضى المدة من غير قربانها ويصير فيه ظالما يمنع حقها في الوطئ في المدة ولا حق للمبانة والمختلعة في الوطئ فلا يصح الايلاء في حق الطلاق ولو آلى من زوجته ثم أبانها ونوى الطلاق أو خلعها قبل مضي أربعة أشهر ثم مضت أربعة أشهر قبل أن يقربها وهي في العدة وقع الطلاق