أبي بكر الكاشاني
136
بدائع الصنائع
عندنا خلافا لزفر بناء على أن الإبانة الناجزة يلحقها الإبانة بتعليق سابق عندنا خلافا له ولا يصح ظهاره من المبانة والمختلعة لان الظهار تحريم والمحرمة قد تثبت بالإبانة والخلع السابق وتحريم المحرم ممتنع ولو علق الظهار بشرط في الملك بان قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت على كظهر أمي ثم أبانها فدخلت الدار وهي في العدة لا يصير مظاهرا منها بالاجماع وهذا حجة زفر ووجه الفرق لنا بين الظهار وبين الكناية البائنة من وجهين أحدهما ما ذكرنا ان الظهار يوجب حرمة مؤقتة بالكفارة وقد تثبت الحرمة بالإبانة من كل وجه فلا يحتمل التحريم بالظهار بخلاف الكناية المنجزة لأنها توجب زوال الملك من وجه دون وجه قبل انقضاء العدة فلا يمنع ثبوت حكم التعليق والثاني ان الظهار يوجب حرمة ترتفع بالكفارة والإبانة توجب حرمة لا ترتفع الا بنكاح جديد فكانت الحرمة الثابتة بالإبانة أقوى الحرمتين والثابتة بالظهار أضعفهما فلا تظهر بمقابلة الأقوى بخلاف تنجيز الكناية وتعليقها فان كل واحد منهما في ايجاب البينونة وزوال الملك على السواء فيعمل بهما بالقدر الممكن وفيما قلنا عمل بهما جميعا على ما بينا ولو خيرها في العدة لا يصح بان قال لها اختاري فاختارت نفسها في العدة حتى لا يقع شئ بالاجماع لان التنجيز تمليك والتمليك بلا ملك لا يتصور ولو قال لامرأته إذا جاء غد فاختاري ثم أبانها فاختارت نفسها في العدة لا يقع شئ بالاجماع وهذا أيضا حجة زفر والفرق لنا بين التنجيز وبين تعليق الكناية الثابتة بشرط انه لما قال لها إذا جاء غد فاختاري فقد ملكها الطلاق غدا ولما أبانها فقد أزال الملك للحال من وجه وبقى من وجه على ما بينا والملك من وجه لا يكفي للتمليك ويكفي للإزالة كما في الاستيلاد والتدبر المطلق حتى لا يجوز بيع أم الولد والمدبر المطلق ويجوز اعتاقهما كذا هذا ولان التنجيز يعتبر فيه جانب الاختيار لا جانب التنجيز والتعليق يعتبر فيه جانب اليمين لا جانب الشرط بدليل انه لو شهد شاهدان بالتنجيز وشاهدان بالاختيار ثم رجع الشهود فالضمان على شاهدي الاختيار لا على شاهدي التنجيز وبمثله لو شهد شاهدان باليمين وشاهدان بالدخول ثم رجعوا ضمن شهود اليمين لا شهود الدخول وإذا كان المعتبر في التنجيز هو اختيار المرأة لا تخيير الزوج يعتبر قيام الملك وقت اختيارها وهي مبانة وقت اختيارها فلم يقع شئ ولما كان المعتبر في التعليق هو اليمين لا الشرط يعتبر قيام الملك وقت اليمين لا وقت الشرط ولو قذفها بالزنا لا يلاعن لان اللعان لم يشرع الا بين الزوجين قال الله سبحانه وتعالى والذين يرمون أزواجهم والزوجية قد انقطعت بالإبانة والخلع وكل فرقة توجب حرمه مؤبدة كحرمة المصاهرة والرضاع فان الطلاق لا يلحقها وإن كانت في العدة لان تحريم المحرم لا يتصور ولان الثابت بالطلاق حرمة مؤقتة والثابت بالرضاع والمصاهرة حرمة مؤبدة والحرمة المؤبدة أقوى الحرمتين فلا يظهر الا ضعف في مقابلة الأقوى وكذلك لو اشترى امرأته بعد ما دخل بها لا يلحقها الطلاق لأنها ليست بمعتدة ألا ترى أنه يحل له وطؤها ولا يحل وطئ المعتدة بحال وكذا لو قال لمنكوحته وهي أمة الغير أنت طالق للسنة ثم اشتراها وجاء وقت السنة لا يقع شئ لما ذكرنا انها ليست بمعتدة والطلاق المعلق بشرط أو المضاف إلى وقت لا يقع في غير ملك النكاح والعدة ولو قال العبد لامرأته وهي حرة أنت طالق للسنة ثم أبانها ثم جاء وقت السنة يقع عليها الطلاق لأنها معتدة منه وكذلك إذا قال الرجل لامرأته وهي أمة الغير أنت طالق للسنة ثم اشتراها فأعتقها ثم جاء وقت السنة وقع عليها الطلاق لأنها معتدة منه لظهور حكم العدة بعد الاعتاق وإذا ارتد الرجل ولحق بدار الحرب فطلق المرأة لم يقع على المرأة طلاقه وإن كانت في العدة لان العصمة قد انقطعت بينهما بلحاقه بدار الحرب فلا يقع عليها طلاقه كما لا يقع على المرأة طلاقه بعد انقضاء العدة فان عاد إلى دار الاسلام وهي في العدة وقع طلاقه عليها لان المانع من الطلاق اختلاف الدارين وقد زال فان ارتدت المرأة ولحقت بدار الحرب فطلق المرأة لم يقع طلاق الزوج عليها لان العصمة قد انقطعت بلحاقها في بدار الحرب فصارت كالمنقضية العدة فان عادت قبل الحيض لم يقع طلاق الزوج عليها في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف يقع طلاقه عليها ( وجه ) قول أبي يوسف ان العدة باقية حقيقية الا أنه لم يظهر حكمها للحال لمانع وهو اللحاق لاختلاف الدارين فان عادت إلى دار الاسلام فقد زال المانع فظهر حكم