أبي بكر الكاشاني
130
بدائع الصنائع
هذه الحيضة وتحيض مرة أخرى لأنه جعل الحيض شرطا لوقوع الطلاق والشرط ما يكون معدوما على خطر الوجود وهو الحيض الذي يستقبل لا الموجود في الحال فكان هذا تعليق الطلاق بحيض مبتدأ ولو قال لها إذا حضت فأنت طالق وفلانة معك فقالت حضت ان صدقها الزوج يقع الطلاق عليهما جميعا وان كذبها يقع الطلاق عليها ولا يقع على صاحبتها لأنها أمينة في حق نفسها لا في حق غيرها فثبت حيضها في حقها لا في حق صاحبتها ويجوز أن يكون الكلام الواحد مقبولا في حق شخص غير مقبول في حق شخص آخر كما يجوز أن يكون مقبولا وغير مقبول في حق حكمين مختلفين كشهادة النساء مع الرجال إذا قامت على السرقة انها تقبل في حق المال ولا تقبل في حق القطع وإذا قال إذا حضت فامرأتي الأخرى طالق وعبدي حر فقالت قد حضت يقع الطلاق والعتاق إذا صدقها الزوج وان كذبها لا يقع لما ذكرنا ان اقرارها على غيرها غير مقبول لأنه بمنزلة الشهادة على الغير ولو قال إذا ولدت فأنت طالق فقالت ولدت لا يقع الطلاق ما لم يصدقها الزوج أو يشهد على الولادة رجلان أو رجل وامرأتان في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقع الطلاق إذا شهدت القابلة على الولادة وجه قولهما ان ولادتها قد ثبتت بشهادة القابلة لكون النكاح قائما والولادة تثبت بشهادة القابلة حال قيام النكاح في تعيين الولد وفيما هو من لوازمه وهو النسب لمكان الضرورة والطلاق ليس من لوازم الولادة فلا تثبت الولادة في حق الطلاق بهذه الشهادة ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق أو ان كلمت فلانا فأنت طالق فقالت دخلت أو كلمت لا يقع الطلاق ما لم يصدقها الزوج أو يشهد على ذلك رجلان أو رجل وامرأتان بالاجماع لان قولها دخلت أو كلمت اقرار على الغير وهو الزوج بابطال حقه فكان شهادة على الغير فلا تقبل ولو قال لامرأتيه إذا حضتما حيضة فأنتما طالقان أو قال إذا حضتما فأنتما طالقان الأصل في جنس هذه المسائل ان الزوج متى أضاف الشئ الواحد إلى امرأتين وجعل وجوده شرطا لوقوع الطلاق عليهما ينظر إن كان يستحيل وجود ذلك الشئ منهما كان شرطا لوقوع الطلاق عليهما وجوده من أحدهما وإن كان لا يستحيل وجوده منهما جميعا كان وجوده منهما شرطا لوقوع الطلاق عليهما لان كلام العاقل يجب تصحيحه ما أمكن ان أمكن تصحيحه بطريق الحقيقة يصحح بطريق الحقيقة وان لم يمكن تصحيحه بطريق الحقيقة يصحح بطريق المجاز إذا عرف هذا فنقول إذا قال لامرأتين له إذا حضتما حيضة فأنتما طالقان أو إذا ولدتما ولدا فأنتما طالقان فحاضت إحداهما أو ولدت إحداهما يقع الطلاق عليهما لان حيضة واحدة وولادة واحدة من امرأتين محال فلم ينصرف إليه كلام العاقل فينصرف إلى وجود ذلك من أحدهما لان إضافة الفعل إلى اثنين على إرادة وجوده من أحدهما متعارف بين أهل اللسان قال الله تعالى في قصة موسى وصاحبه فنسيا حوتهما وإنما نسيه صاحبه وهو فتاه وقال تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من أحدهما وهو البحر المالح دون العذب وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث وعمه إذا سافرتما فأذنا وأقيما ومعلوم ان الامر بالتأذين والإقامة كان لأحدهما فكان هذا تعليق طلاقهما بحيضة إحداهما وبولادة إحداهما ولو قالت إحداهما حضت ان صدقها الزوج طلقتا جميعا لان حيضتها في حقها ثبت باخبارها وفي حق صاحبتها ثبت بتصديق الزوج وان كذبها طلقت هي ولا تطلق صاحبتها لان حيضها ثبت في حقها ولم يثبت في حق صاحبتها ولو قالت كل واحدة منهما قد حضت طلقتا جميعا سواء صدقهما الزوج أو كذبهما أما إذا صدقهما فالامر ظاهر لا يثبت حيضة كل واحدة منها في حق صاحبتها وأما كذبهما فكذلك لان التكذيب يمنع ثبوت حيضة كل واحدة منهما في حق صاحبتها لا في حق نفسها وثبوت حيضتها في حق نفسها يكفي لوقوع الطلاق عليها كما إذا قال لها إذا حضت فأنت طالق وهذه معك فقالت حضت وكذبها الزوج ولو قال إذا حضتما فأنتما طالقان وإذا ولدتما فأنتما طالقان لا تطلقان ما لم يوجد الحيض والولادة منهما جميعا لأنه أضاف الحيض أو الولادة إليهما ويتصور من كل واحد منهما الحيض والولادة فيعلق الطلاق بوجود الحيض أو الولادة منهما جميعا عملا بالحقيقة عند الامكان ولو قالت كل