أبي بكر الكاشاني
131
بدائع الصنائع
واحدة منهما قد حضت ان صدقهما الزوج طلقتا لأنه علق طلاقهما بوجود الحيض منهما جميعا وقد ثبت ذلك بقولهما مع تصديق الزوج وان كذبهما لا تطلق واحدة منهما لان قول كل واحدة منهما مقبول في حق نفسها لا في حق صاحبتها فيثبت في حق كل واحدة منهما حيضها لا حيض صاحبتها وحيض كل واحدة منهما بانفراده شطر الشرط وطلاق كل واحدة منهما متعلق بوجود حيضهما جميعا والمعلق بشرط لا ينزل بوجود بعض الشرط وان صدق إحداهما وكذب الأخرى تطلق المكذبة ولا تطلق المصدقة لان الحيض المكذبة ثبت في حقها باخبارها وحيض المصدقة ثبت في حق المكذبة أيضا بتصديق الزوج فثبت الحيضتان جميعا في حق المكذبة فوجد كل الشرط في حقها فيقع الطلاق عليها ولم يثبت في حق المصدقة الا حيضها في حق نفسها ولم يثبت في حقها حيض المكذبة لتكذيب الزوج المكذبة في ثبوت حيضها عند المصدقة فكان الموجود في حق المصدقة شطر الشرط فلا يقع الطلاق وكذلك إذا قال إذا حضتما حيضتين أو إذا ولدتما ولدين فأنتما طالقان فهذا وقوله إذا حضتما أو ولدتما سواء فما لم يحيضا جميعا أو يلدا جميعا لا يقع الطلاق عليهما لان وجود حيضتين منهما وولادة ولدين منهما يكون بهذا الطريق وهو أن تحيض كل واحد منهما حيضة وتلد كل واحدة منهما ولدا وكذا إذا قال إذا دخلتما هذه الدار أو كلتما فلانا أو لبستما هذا الثوب أو ركبتما هذه الدابة أو أكلتما هذا الطعام أو شربتما هذا الشراب فما لم يوجد منهما جميعا لا يقع الطلاق لأنه يتصور وجوده منهما فيعمل بحقيقة الكلام بخلاف قوله إذا حضتما حيضة أو ولدتما ولدا لان ذلك محال ثم التعليق في الملك كما يصح بشرط الوجود يصح بشرط العدم لان الشرط علامة محضة والعدم يصلح علما محضا فيصلح شرطا غير أنه ان وقت ينزل المعلق عند انتهاء ذلك الوقت وان أطلق لا ينزل الا في آخر جزء من أجزاء حياته بيان ذلك إذا قال لامرأته ان لم أدخل هذه الدار فأنت طالق أو قال لم آت البصرة فأنت طالق لا يقع الطلاق الا في آخر جزء من أجزاء حياته لأنه علق الطلاق بعدم الدخول والاتيان مطلقا ولا يتحقق ذلك الا في ذلك الوقت وعلى هذا يخرج ما إذا قال لامرأته أنت طالق ان لم أطلقك انه لا يقع الطلاق عليها ما لم يثبته إلى آخر جزء من أجزاء حياته لأنه على الطلاق بشرط عدم التطليق مطلقا والعدم المطلق لا يتحقق الا في ذلك الجزء ولو قال أنت طالق إذا لم أطلقك وإذا ما لم أطلقك فان أراد بإذا أن لا يقع الطلاق الا في آخر جزء من أجزاء حياته بالاجماع وان نوى به متى يقع الطلاق إذا فرغ من هذا الكلام وسكت وان لم يكن له نية قال أبو حنيفة هذه بمنزلة قوله إن وقال أبو يوسف ومحمد هي بمعنى متى ( وجه ) قولهما ان إذا الوقت قال الله تعالى إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت إلى غير ذلك من الآيات الكريمة فكانت في معنى متى ولو قال متى لم أطلقك يقع الطلاق عقيب الفراغ من هذه اللفظة إذا سكت كذا هذا والدليل انه إذا قال لها أنت طالق إذا شئت لا يقتصر على المجلس كما لو قال متى شئت ولو قال إن شئت يقتصر على المجلس ولو كانت للشرط لاقتصرت المشيئة على المجلس كما في قوله إن شئت ولأبي حنيفة ان هذه الكلمة كما تذكر ويراد بها الوقت تذكر ويراد بها الشرط كما قال الشاعر استغن ما أغناك ربك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتجمل ألا ترى انه جزم ما بعده فان قال أريد بها الوقت يقع الطلاق كما فرغ من هذه الكلام وسكت كما في قوله متى وان قال أريد بها الشرط لا يقع الا في آخر جزء من أجزاء حياته كما في كلمة ان فوقع الشك في وقوع الطلاق عند الفراغ منه فلا يقع مع الشك وإنما لا يقتصر على المجلس لأنه حصلت المشيئة في يدها بقوله أنت طالق إذا شئت وانها يستعمل للوقت وللشرط فان أريد بها الشرط يبطل بالقيام عن المجلس كما في قوله إن شئت وان أريد بها الوقت لا يبطل كما في قوله متى شئت فوقع الشك في البطلان بالقيام عن المجلس فلا يبطل مع الشك فاطرد كلام أبي حنيفة في المعنى بحمد الله سبحانه وتعالى ولو قال لها ان لم أدخل هذه الدار سنة فأنت طالق أو ان لم أكلم فلانا سنة فأنت طالق فمضت السنة قبل أن يدخلها أو يكلمه يقع الطلاق وعلى هذه يخرج الايلاء بأن قال لامرأته الحرة والله لا أقربك أربعة أشهر