أبي بكر الكاشاني

115

بدائع الصنائع

وجوده فان قالت ادع لي شهود أشهدهم لم يبطل خيارها لأنها تحتاج إلى ذلك صيانة لاختيارها عن الجحود فكان ذلك من ضرورات الخيار فلم يكن دليل الاعراض وكذلك إذا قالت ادع لي أبي أستشيره لان هذا أمر يحتاج إلى المشورة وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد تخيير نسائه قال لعائشة رضي الله عنها انى أعرض عليك أمرا فلا تعجلي حتى تستشيري أبويك ولو كانت المشورة مبطلة للخيار لما ندبها إلى المشورة ولو قالت اخترتك أو قالت لا أختار الطلاق خرج الامر من يدها لأنها صرحت برد التمليك وانه يبطل بدلالة الرد فبالصريح أولى وسواء كانت التمليك بكلمة كلما أو بدونها بان قال لها أمرك بيدك كلما شئت لما ذكرنا ان اختيارها زوجها رد للتمليك فيرتد ما جعل إليها في جميع الأوقات هذا إذا كان التفويض مطلقا عن الوقت فاما إذا كان موقتا فان أطلق الوقت بان قال أمرك بيدك إذا شئت أو إذا ما شئت أو متى ما شئت أو حيثما شئت فلها الخيار في المجلس وغير المجلس ولا يتقيد بالمجلس حتى لو ردت الامر لم يكن ردا ولو قامت من مجلسها أو أخذت في عمل آخر أو كلام آخر فلها أن تطلق نفسها لأنه ما ملكها الطلاق مطلقا ليكون طالبا جوابها في المجلس بل ملكها في أي وقت شاءت فلها ان تطلق نفسها في أي وقت شاءت الا انها لا تملك أن تطلق نفسها الا مرة واحدة لما نذكر فان وقته بوقت خاص بان قال أمرك بيدك يوما أو شهرا أو سنة أو قال اليوم أو الشهر أو السنة أو قال هذا اليوم أو هذا الشهر أو هذه السنة لا يتقيد بالمجلس ولها الامر في الوقت كله تختار نفسها فيما شاءت منه ولو قامت من مجلسها أو تشاغلت بغير الجواب لا يبطل خيارها ما بقي الوقت بلا خلاف لأنه فوض الامر إليها في جميع الوقت المذكور فيبقى ما بقي الوقت ولأنه لو بطل الامر باعراضها لم يكن للتوقيت فائدة وكان الوقت وغير الوقت سواء غير أنه ان ذكر اليوم أو الشهر أو السنة منكرا فلها الامر من الساعة التي تكلم فيها إلى مثلها من الغد والشهر والسنة لان ذلك يقع على يوم تام وشهر تام وسنة تامة ولا يتم الا بما قلنا ويكون الشهر ههنا بالأيام لان التفويض إذا وجد في بعض الشهر لا يمكن اعتبار الأهلة فيعتبر بالأيام وان ذكر ذلك معرفا فلها الخيار في بقية اليوم وفي بقية الشهر وفي بقية السنة لان المعرف منه يقع على الباقي ويعتبر الشهر ههنا بالهلال لان الأصل في الشهر هو الهلال والعدول عنه إلى غيره لمكان الضرورة ولا ضرورة ههنا ولو اختارت نفسها في الوقت مرة ليس لها ان تختار مرة أخرى لان اللفظ يقتضى الوقت ولا يقتضى التكرار ولو قالت اخترت زوجي أو قالت لا أختار الطلاق ذكر في بعض المواضع ان على قول أبي حنيفة ومحمد يخرج الامر من يدها في جميع الوقت حتى لا تملك ان تختار نفسها بعد ذلك وان بقي الوقت وعند أبي يوسف يبطل خيارها في ذلك المجلس ولا يبطل في مجلس آخر وذكر في بعضها الاختلاف على العكس من ذلك وجه قول من قال إنه لا يخرج الامر من يدها انه جعل الامر بيدها في جميع الوقت فاعراضها في بعض الوقت لا يبطل خيارها في الجميع كما إذا قامت من مجلسها أو اشتغلت بأمر يدل على الاعراض وجه قول من يقول إنه يخرج الامر من يدها ان قولها اخترت زوجي رد للتمليك والتمليك تمليك واحد فيبطل برد واحد كتمليك البيع بخلاف القيام عن المجلس لأنه ليس برد حقيقة بل هو امتناع من الجواب الا انه جعل ردا في التفويض المطلق من الوقت ضرورة ان الزوج طلب الجواب في المجلس والمجلس يبطل بالقيام فلو بقي الامر بقي خاليا عن الفائدة فبطل ضرورة عدم الفائدة في البقاء وهذه الضرورة منعدمة ههنا لان الزوج طلب منها الجواب في جميع الوقت لا في المجلس فكان في بقاء الامر بعد القيام عن المجلس فائدة فيبقى ولان الزوج خيرها بين ان تختار نفسها وبين ان تختار زوجها ولو اختارت نفسها يبطل خيارها في جميع المدة فكذا إذا اختارت زوجها وروى ابن سماعة عن أبي يوسف ان إذا قال أمرك بيدك هذا اليوم كان على مجلسها لان في الفصل الأول جعل اليوم كله ظرفا للامر باليد كما لو قال لله على أن أصوم عمري انه يلزمه صوم جميع عمره لأنه جعل عمره ظرفا للصوم فإذا صار اليوم كله ظرفا للامر باليد فلا يتقيد بالمجلس وفي الفصل الثاني جعل جزأ من اليوم ظرفا كما لو قال لله على أن أصوم في عمري انه لا يلزمه الا صوم يوم واحد لأنه جعل جزأ من عمره ظرفا للصوم وإذا صار جزأ من اليوم ظرفا للامر وليس جزء أولى من جزء فيختص