أبي بكر الكاشاني
116
بدائع الصنائع
بالمجلس ولو قال أمرك بيدك إلى رأس الشهر صار الامر بيدها إلى رأس الشهر ولا يبطل بالقيام عن المجلس والاشتغال بترك الجواب وهل يبطل باختيارها زوجها فهو على الاختلاف الذي ذكرنا وأما التفويض المعلق بشرط فلا يخلو من أحد وجهين اما أن يكون مطلقا عن الوقت واما أن يكون مؤقتا فإن كان مطلقا بان قال إذا قدم فلان فأمرك بيدك فقدم فلان فالامر بيدها إذا علمت في مجلسها الذي يقدم فيه فلان لان المعلق بشرط كالمنجز عند الشرط فيصير قائلا عند القدوم أمرك بيدك فإذا علمت بالقدوم كان لها الخيار في مجلس علمها وان موقتا بان قال إذا قدم فلان فأمرك بيدك يوما أو قال اليوم الذي يقدم فيه فلان فإذا قدم فلها الخيار في ذلك الوقت كله إذا علمت بالقدوم غير أنه إذا ذكر اليوم منكرا يقع على يوم تام بان قال إذا قدم فلان فأمرك بيدك يوما وان عرفه يقع على بقية اليوم الذي يقدم فيه ولا يبطل بالقيام عن المجلس وهل يبطل باختيارها زوجها فهو على ما ذكرنا من الاختلاف وليس لها ان تختار نفسها في الوقت كله الا مرة واحدة لما بينا ولو لم تعلم بقدومه حتى مضى الوقت ثم علمت فلا خيار لها بهذا التفويض أبدا لما مر وأما المضاف إلى الوقت بان قال أمرك بيدك غدا أو رأس شهر كذا فجاء الوقت صار الامر بيدها لان الطلاق يحتمل الإضافة إلى الوقت فكذا تمليكه وكان على مجلسها من أو الغد ورأس الشهر وأول الغد من حين يطلع الفجر الثاني ورأس الشهر ليلة الهلال ويومها وان قال أمرك بيدك إذا هل الشهر يصير الامر بيدها ساعة يهل الهلال ويتقيد بالمجلس ولو قال أمرك بيدك اليوم وغدا أو قال أمرك بيدك هذين اليومين فلها الامر في اليومين تختار نفسها في أيهما شاءت ولا يبطل بالقيام عن المجلس ما بقي شئ من الوقتين وهل يبطل باختيارها زوجها فهو على ما مر من الاختلاف ولو قال لها أمرك بيدك اليوم وبعد غد فاختارت زوجها اليوم فلها ان تختار نفسها بعد غد وكذلك إذا ردت الامر في يومها بطل أمر ذلك اليوم وكان الامر بيدها بعد غد حتى كان لها أن تختار نفسها بعد غد ذكر القدوري هذه المسألة ونسب القول إلى أبي حنيفة وأبى يوسف وذكرها في الجامع الصغير ولم يذكر الاختلاف والوجه انه جعل الامر بيدها في وقتين وجعل بينهما وقتا لا خيار لها فيه فصار كل واحد من الوقتين شيئا منفصلا عن صاحبه مستقلا بنفسه في الامر مفردا به فيتعدد التفويض معنى كأنه قال أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك بعد غد الامر في أحدهما لا يكون ردا في الآخر بخلاف قوله أمرك بيدك اليوم أو الشهر أو السنة أو اليوم أو غدا أو هذين اليومين على قول من يقول يبطل الامر لان هناك الزمان زمان واحد لا يتخلله ما لا خيار لها فيه فكان التفويض واحدا فرد الامر فيه يبطله ولو قال أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا فهما أمران حتى لو اختارت زوجها اليوم أو ردت الامر فهو على خيارها غدا لأنه لما كرر اللفظ فقد تعدد التفويض فرد أحدهما لا يكون ردا للآخر ولو اختارت نفسها في اليوم فطلقت ثم تزوجها قبل مجئ الغد فأرادت ان تختار فلها ذلك وتطلق أخرى إذا اختارت نفسها لأنه ملكها بكل واحدة من التفويضين طلاقا فالايقاع بأحدهما لا يمنع من الايقاع بالآخر ولو قال لها أمرك بيدك هذه السنة فاختارت نفسها ثم تزوجها لم يكن لها أن تختار في بقية السنة في قول أبى يوسف وقال أبو يوسف وقياس قول أبي حنيفة أن يلزمها الطلاق في الخيار الثاني ولست أروى هذا عنه ولكن هذا قياس قوله ولو كان ترك القياس واستحسن لكان مستقيما ولو لم تختر نفسها ولا زوجها ولكن الزوج طلقها واحدة ولم يكن دخل بها ثم تزوجها في تلك السنة فلا خيار لها في بقية السنة في قول أبي يوسف وعند أبي حنيفة لها الخيار ( وجه ) قول أبى يوسف ان الزوج تصرف فيما فوض إليها فيخرج الامر من يدها كالموكل إذا باع ما وكل ببيعه انه ينعزل الوكيل ولأبي حنيفة ان جعل الامر باليد فيه معنى التعليق فزوال الملك لا يبطله ما دام طلاق الملك الأول قائما كما في سائر التعليقات وقوله الزوج تصرف فيما فوض إليها ليس كذلك لأنه يملك ثلاث تطليقات ولم يفوض إليها الا واحدة فيقتضى خروج المفوض من يده لا غير كما إذا وكل انسانا يبيع ثوبين له فباع الموكل أحدهما لم تبطل الوكالة لما قلنا كذا هذا ( وأما ) بيان صفة الحكم الثابت بالتفويض فمن صفته أنه غير لازم في حق المرأة حتى تملك رده صريحا أو