الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
40
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قال : فكان النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - بعد هذا إذا نزل عليه جبرئيل أطرق ، فإذا ذهب قرأ . « ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) » : بيان ما أشكل عليك من معانيه . وهو دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ، وهو اعتراض بما يؤكّد التّوبيخ على حبّ العجلة ، لأنّها إذا كانت مذمومة فيما هو أهمّ الأمور وأصل الدّين فكيف بها في غيره ، أو بذكر ما اتّفق في أثناء نزول هذه الآيات . وقيل ( 1 ) : الخطاب مع الإنسان المذكور والمعنى : أنّه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا ، فيقال له : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ فإنّ علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك وقراءته فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ بالإقرار ، أو بالتّأمّل فيه « ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا » بيان أمره بالجزاء عليه . « كَلَّا » : ردع للرّسول عن عادة العجلة ، أو للإنسان عن الاغترار بالعاجل . « بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) » « وتَذَرُونَ الآخِرَةَ ( 21 ) » تعميم للخطاب ، إشعارا بأنّ بني آدم مطبوعون على الاستعجال . وإن كان الخطاب للإنسان والمراد : الجنس ، فجمع الضّمير باعتبار المعنى . ويؤيّده قراءة ( 2 ) ابن كثير وابن عامر والبصريّين ، بالياء فيهما . « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) » : بهيئة متهلَّلة . « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) » : من نظر العين . أو الانتظار ، أي : هي ناظرة إلى نعيم الجنّة حالا بعد حال ، فيزداد بذلك سرورها . أو منتظرة متشوّقة إلى ثواب ربّها . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : « كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ » قال : الدّنيا الحاضرة . « وتَذَرُونَ الآخِرَةَ » قال : تدعون . « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ » ، أي : مشرقة . « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » قال : ينظرون إلى وجه اللَّه ، أي : رحمة اللَّه ونعمته . وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار في التّوحيد ، بإسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود قال : قال عليّ بن موسى الرّضا - عليه
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 523 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - تفسير القمّي 2 / 397 . 4 - العيون 1 / 93 ، ح 2 .