الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
41
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
السّلام - في قوله - تعالى - : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » : يعني : مشرقة تنتظر ثواب ربّها . وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) ، حديث طويل : عن عليّ - عليه السّلام - يقول فيه ، وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : فأمّا قوله : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » فإنّ ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء اللَّه ، بعد ما يفرغ من الحساب ، إلى نهر يسمّى : الحيوان ، فيغتسلون فيه ويشربون منه ، فتنضر وجوههم إشراقا فيذهب عنهم كلّ قذى ووعث ، ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة . فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم ومنه يدخلون الجنّة ، فذلك قوله ( 2 ) - عزّ وجلّ - في ( 3 ) تسليم الملائكة عليهم : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ . فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنّة والنّظر إلى ما وعدهم [ ربّهم ] ( 4 ) ، فذلك قوله : « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » . وإنّما يعني بالنّظر إليه النظر ( 5 ) إلى ثوابه - تبارك وتعالى - . وفي كتاب الاحتجاج ( 6 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - مثله . إلى قوله : « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » دون : وإنّما يعني - إلى آخره . وفيه بعد قوله : « ناظرة » : و « النّاظرة » في بعض اللَّغة هي المنتظرة ألم تسمع إلى قوله ( 7 ) : فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ، أي : منتظرة بم يرجع المرسلون . وفي مجمع البيان ( 8 ) : وأمّا من حمل النّظر في الآية على الانتظار ، فإنّهم اختلفوا في معناه على أقوال : أحدها ، أنّ المعنى : منتظرة لثواب ربّها . . . عن مجاهد والحسن وسعيد بن جبير والضّحّاك ، وهو المرويّ عن عليّ - عليه السّلام - . وفي شرح الآيات الباهرة ( 9 ) : محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - عن أحمد بن هوذة ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد اللَّه بن حمّاد ، عن هاشم الصّيداويّ قال : قال لي أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : يا هاشم ، حدّثني أبي وهو خير منّي [ عن جدّي ] ( 10 ) ، عن رسول
--> 1 - التوحيد / 262 ، ح 5 . 2 - الزمر / 73 . 3 - المصدر : من . 4 - من المصدر . 5 - يوجد في ي ، المصدر . 6 - الاحتجاج / 243 . 7 - النمل / 35 . 8 - المجمع 5 / 398 . 9 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 739 - 740 ، ح 4 . 10 - من المصدر .