الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

29

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قال : عنى به : لم نك من أتباع الأئمّة الَّذين قال اللَّه ( 1 ) فيهم : والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . أما ترى النّاس يسمّون الَّذي يلي السّابق في الحلبة : مصلَّيا ( 2 ) ، فذلك الَّذي عنى حيث قال : « لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » . لم نك من أتباع السّابقين . وفي الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن أبي حمزة ، عن عقيل الخزاعيّ ، أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - كان إذا حضر الحرب يوصي المسلمين ( 4 ) بكلمات ، يقول : تعاهدوا الصّلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقرّبوا بها ، فإنّها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ، وقد علم ذلك الكفّار حين سئلوا : « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » . وقد عرف حقّها من طرقها ( 5 ) . ( الحديث ) وفي نهج البلاغة ( 6 ) : تعاهدوا أمر الصّلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقرّبوا بها ، فإنّها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ، ألا تسمعون إلى جواب أهل النّار حين سئلوا : « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » . « ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) » : ما يجب إعطاؤه ( 7 ) . وفيه دليل على أنّ الكفّار مخاطبون بالفروع . « وكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) » : نشرع في الباطل مع الشّارعين فيه . « وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) » : أخّره لتعظيمه ( 8 ) ، أي : وكنّا بعد ذلك كلَّه مكذّبين بالقيامة ( 9 ) . « حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 ) » : الموت ومقدّماته . « فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 ) » : لو شفعوا لهم جميعا .

--> 1 - الواقعة / 10 - 11 . 2 - المصدر : مصلى . 3 - نفس المصدر 5 / 36 - 37 ، ح 1 . 4 - المصدر : للمسلمين . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : طرفها . وطرقها ، أي : أتى بها ليلا . وقيل : أي : جعلها دأبه وصنعه . 6 - النهج / 316 ، الخطبة 199 . 7 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 520 . وفي النسخ : إعطائهم . 8 - أي : أخّره عن قوله : « وكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ » . 9 - ليس في ق .