الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

21

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قال : ما هو شعر ، ولكنّه كلام اللَّه الَّذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله . فقال : أتل عليّ منه شيئا . فقرأ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : حم السّجدة . فلمّا بلغ قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا يا محمّد ، أعني ( 1 ) قريشا فَقُلْ لهم أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ . قال : فاقشعرّ الوليد ، وقامت كلّ شعرة في رأسه ولحيته ، ومرّ إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك ، فمشوا إلى أبي جهل ، فقالوا : يا أبا الحكم ، إنّ أبا عبد شمس صبا إلى دين محمّد ، أما تراه لم يرجع إلينا . فغدا أبو جهل [ إلى الوليد ] ( 2 ) ، فقال له : يا عمّ ، نكّست رؤوسنا وفضحتنا وأشمتّ بنا عدوّنا وصبوت إلى دين محمّد . فقال : ما صبوت إلى دينه ، ولكنّي سمعت كلاما صعبا تقشعرّ منه الجلود . فقال له أبو جهل : أخطب هو ؟ قال : لا ، إنّ الخطب كلام ( 3 ) متّصل وهذا كلام منثور ( 4 ) ولا يشبه بعضه بعضا . قال : أفشعر هو ؟ قال : لا ، أما إنّي لقد سمعت أشعار العرب بسيطها ومد يدها ورملها ورجزها ( 5 ) وما هو بشعر . قال : فما هو ؟ قال : دعني أفكّر فيه . فلمّا كان من الغد قالوا : يا أبا عبد شمس ، ما تقول فيما قلناه ؟ قال : قولوا : هو سحر ، فإنّه أخذ بقلوب النّاس . فأنزل اللَّه على رسوله في ذلك : « ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » . وإنّما سمّي : وحيدا ، لأنّه قال لقريش : أنا أتوحّد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة . وكان له مال كثير وحدائق ، وكان له عشر بنين بمكّة ، وكان له عشرة عبيد ، عند كلّ عبد ألف دينار يتّجر بها ، وتلك القنطار في ذلك الزّمان ، ويقال : إنّ القنطار جلد ثور مملوء ذهبا .

--> 1 - كذا في النسخ والمصدر . والأظهر : عنى . 2 - ليس في المصدر . 3 - ليس في ق . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : منشور . 5 - في المصدر زيادة : قال .