الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

18

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« وجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 ) » : مالا مبسوطا كثيرا . أو ممدودا بالنّماء ، وكان له الزّرع والضّرع والتّجارة . « وبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) » : حضورا معه بمكّة يتمتّع بلقائهم ، لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته ، ولا يحتاج إلى أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه . أو في المحافل والأندية ، لوجاهتهم واعتبارهم . قيل ( 1 ) : كان له عشرة بنين أو أكثر ، كلَّهم رجال ، فأسلم منهم ثلاثة : خالد ، وعمّار ، وهشام . « ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) » : وبسطت له الرّئاسة والجاه العريض حتّى لقّب ريحانة قريش والوحيد ، أي باستحقاق الرّئاسة والتّقدّم . « ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) » : على ما أوتيه . وهو استبعاد لطمعه له ، لأنّه لا مزيد على ما أوتي ، أو لأنّه لا يناسب ما هو عليه من كفران النّعم ومعاندة المنعم ولذلك قال : « كَلَّا إِنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) » : فإنّه ردع له عن الطَّمع ، وتعليل للرّدع على سبيل الاستئناف بمعاندة آيات المنعم المناسبة لإزالة النّعمة المانعة عن الزّيادة . قيل ( 2 ) : ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله ( 3 ) حتّى هلك . وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : جاء في تفسير أهل البيت - عليهم السّلام - رواه الرّجال ، عن [ عمرو بن ] ( 5 ) شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللَّه - تعالى - : « ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » قال : يعني بهذه الآية : إبليس اللَّعين خلقه وحيدا من غير أب ولا أمّ . وقوله : « وجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً » ، يعني : هذه الدّولة إلى يوم ( 6 ) الوقت المعلوم ، يوم يقوم القائم . « وبَنِينَ شُهُوداً ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيداً » يقول ( 7 ) : معاندا للأئمّة ، يدعو إلى غير سبيلها ويصدّ النّاس عنها ، وهي آيات اللَّه . « سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) » : سأغشيه عقبة ( 8 ) شاقّة المصعد . وهو مثل لما يلقى من

--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 518 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - المصدر : حاله . 4 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 734 ، ح 5 . 5 - ليس في ق ، ش . 6 و 7 - ليس في ق ، ش ، م . 8 - ليس في ق .