الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

61

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قال : أمددت بليلة القدر نفلا ، وإن ذلك ليجري ليّ ولمن استحفظ من ذريّتي ما جرى اللَّيل والنّهار حتّى يرث اللَّه الأرض ومن عليها . وأبشرك ، يا حارث ، ليعرفني ، والَّذي فلق الحبّة وبرأ النسّمة ، وليّي وعدوّي في مواطن شتّى : عند الممات ، وعند الصّراط ، وعند المقاسمة . قال : وما المقاسمة ؟ قال : مقاسمة النّار ، أقسمها [ قسمة ] ( 1 ) صحاحا ، أقول : هذا وليّي ، وهذا عدوّي . ثمّ أخذ أمير المؤمنين - عليه السّلام - بيد الحارث وقال : يا حارث ، أخذت بيدك ، كما أخذ بيدي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فقال لي ، وقد اشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين : إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة من ذي العرش ، وأخذت ( 2 ) يا عليّ بحجزتي ، وأخذت ذرّيّتك بحجزتك ، وأخذت شيعتك بحجزتكم ( 3 ) ، فما ذا يصنع اللَّه بنبيّه ، وما ذا يصنع [ نبيّه بوصيّه ، وما ذا يصنع ] ( 4 ) وصيّه بأهل بيته وشيعتهم ؟ خذها إليك ، يا حارث ، قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ، ولك ما اكتسبت . قالها ثلاثا . فقال الحارث ، وقام يجرّ رداءه جذلا ( 5 ) : ما أبالي ، وربّي ، بعد هذا ألقيت الموت أو لقيني . « فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) » : مجزيين يوم القيامة . أو مملوكين مقهورين ، من دانه : إذا أذلَّه واستعبده . وأصل التّركيب للذّلّ والانقياد . « تَرْجِعُونَها » : ترجعون النّفس إلى مقرّها . وهو عامل الظَّرف والمحضّض عليه « بلو لا » الأولى ( 6 ) ، والثّانية تكرير للتّأكيد ، وهي بما في حيّزها دليل جواب الشّرط ( 7 ) ، والمعنى : إن كنتم غير مملوكين مجزيين ، كما دلّ

--> 1 - من المصدر مع المعقوفتين . 2 - المصدر : أخذت [ أنت ] . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بحجزكم . 4 - ليس في ن ، ت ، ى ، ر . 5 - كذا في المصدر . وفي ن : دائه جدلا . وفي ى ، ر : ردائه جدلا . وفي غيرها : ردائه جرّة . وجذلا أي : فرحا . 6 - فإنّ التّحضيض المستفاد من « لولا » واقع على ترجعون ، فإنّ المقصود التحضيض على الرّجع . 7 - أي : جملة « ترجعونها » بما تعلَّق بها دالّ عليه ،