الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

60

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

مشيته ، ويخط الأرض بمحجنه ( 1 ) وكان مريضا . فأقبل عليه أمير المؤمنين - عليه السّلام - وكانت له منه منزلة وقال : كيف تجدك ( 2 ) يا حارث ؟ قال : نال الدّهر منّي ( 3 ) ، وزادني أودا وتمليلا ( 4 ) اختصام أصحابك ببابك . قال : فيم ؟ قال : في شأنك والبليّة من قبلك ، فمن مفرّط غال ، ومبغض قال ، ومن متردّد مرتاب ، فلا يدري أيقدم أم يحجم ؟ قال : فحسبك ، أيا أخا همدان ، ألا إنّ خير شيعتي النّمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التّالي . قال : لو كشفت ، فداك أبي وأمّي ، الرّيب عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا . قال : فذكّر ، فإنّك امرؤ ( 5 ) ملبوس عليك ، إنّ دين اللَّه لا يعرف بالرّجال بل بآية الحقّ ، و « الآية » العلامة ، فاعرف الحقّ تعرف أهله . يا حارث ، إنّ الحق أحسن الحديث ، والصّادع به مجاهد ، وبالحقّ أخبرك ، فأرعني ( 6 ) سمعك ، ثمّ خبّر به من كانت له خصاصة من أصحابك . ألا إنّي عبد اللَّه وأخو رسوله ، وصدّيقه الأوّل ، صدّقته وآدم بين الرّوح والجسد ، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أمّتكم حقّا ، فنحن الأوّلون ونحن الآخرون . ألا وأنا خاصّته ، يا حارث ، وخالصته وصفوته ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه ، أوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرآن والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كلّ مفتاح ألف باب ، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد ، وأيّدت أو

--> 1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بمحجّته . والمحجن : كلّ معوّج الرأس كالصولجان . والصولجان : الصولج . ومنه : صولجان الملك : عصا يحملها الملك ترمز لسلطانه . 2 - المصدر : نجدك . 3 - في المصدر زيادة : يا أمير المؤمنين . 4 - بمعنى : تقلَّبا في مرض ونحوه : مأخوذ من تملَّل ، أي : تقلَّب . وفي ن ، ت ، ى ، ر : غليلا . أي عيشا ضيّقا ولهبا . وفي المصدر ، أدواءا وعللا ، أي : آلاما وأسقاما . وكل هذه المعاني صحيحة . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فإنّه أمر . 6 - كذا في المصدر . وفي ن ، ت ، ى ، ر : فأرغني . وفي غيرها : فاوعني .