الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
42
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
والعامل في الظَّرف ما دلّ عليه « مبعوثون » لا هو للفصل « بإنّ » والهمزة . « قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ ( 49 ) » ، « لَمَجْمُوعُونَ » وقرئ ( 1 ) : « لمجمعون » . « إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) » : إلى ما وقت به الدّنيا وحدّ ، من يوم معيّن عند اللَّه معلوم له . « ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) » ، أي : بالبعث . والخطاب لأهل مكّة وأضرابهم . « لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) » . « من » الأولى للابتداء ، والثّانية للبيان . « فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) » : من شدّة الجوع . « فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) » : لغلبة العطش . وتأنيث الضّمير في « منها » وتذكيره في « عليه » على معنى الشّجر ولفظه . وقرئ ( 2 ) : « من شجرة » فيكون التّذكير « للزّقّوم » فإنّه تفسيرها . « فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) » . قيل ( 3 ) : الإبل الَّتي بها الهيام ، وهو داء يشبه الاستسقاء . جمع ، أهيم ، وهيماء . وقيل ( 4 ) : الرّمال ، على أنّه جمع هيام ، بالفتح ، وهو الرّمل الَّذي لا يتماسك ، جمع على هيم ، كسحب ، ثمّ خفّف وفعل به ما فعل بجمع « أبيض » . وكلّ من المعطوف والمعطوف عليه أخصّ من الآخر من وجه ، فلا اتّحاد ( 5 ) . وقرأ ( 6 ) نافع وعاصم وحمزة : « شرب » بضمّ الشّين . وفي تفسير العيّاشي ( 7 ) : عن محمّد بن هاشم ، عمّن أخبره ، عن أبيه جعفر - عليه السّلام - قال : قال له الأبرش الكبيّ : بلغنا أنّك قلت في قول اللَّه : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ
--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 و 3 و 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - إذ يمكن أن يكون « شرب الحميم » على « الزّقوم » من غير أن يكون الشرب المذكور شرب الهيم ، ويمكن - أيضا - أن يكون « شرب الهيم » من غير شرب الحميم على « الزّقوم » . ويمكن اجتماعهما . 6 - أنوار التنزيل 2 / 448 . 7 - تفسير العياشي 2 / 237 ، ح 54 .