الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
385
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قيل ( 1 ) : أهل مكّة بالقحط . « كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ » . قيل ( 2 ) : يريد البستان الَّذي ( 3 ) كان دون صنعاء بفرسخين ، وكان لرجل صالح ، وكان ينادي الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما أخطأه المنجل وألقته الرّيح أو بعد من البساط الَّذي يبسط تحت النّخلة ، فيجتمع ( 4 ) لهم شيء كثير . فلمّا مات قال بنوه : إنّ فعلنا ما كان يفعل أبونا ، ضاق علينا الأمر . فحلفوا ليصرمنّها وقت الصّباح خفية عن المساكين ، كما قال : « إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) » ، أي : ليقطعنّها داخلين الصّباح . « ولا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) » : ولا يقولون : إن شاء اللَّه ( 5 ) . وإنّما سمّاه استثناء لما فيه من الإخراج ، غير أنّ المخرج به خلاف المذكور ، والمخرج بالاستثناء عينه . أو لأنّ معنى : لأخرج إن شاء اللَّه ، ولا أخرج إلَّا أن يشاء اللَّه واحد . أو لا يستثنون حصّة المساكين ، كما كان يخرج أبوهم . « فَطافَ عَلَيْها » : على الجنّة . « طائِفٌ » : بلاء طائف . « مِنْ رَبِّكَ » : مبتدأ منه . « وهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) » « فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) » كالبستان الَّذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شيء ، فعيل ، بمعنى : مفعول . أو كالليل باحتراقها واسودادها ، أو كالنّهار بابيضاضها من فرط اليبس ، سمّيا بالصّريح لأنّ كلَّا منهما ينصرم عن صاحبه . أو كالرّماد .
--> 1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 495 . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يريد بستانا . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيجمع . 5 - فإن قيل : ليس المخرج بالاستثناء عين المذكور ، لأنّ زياد في مثل قولك : جاء القوم إلَّا زيدا ، وهو المستثنى غير المذكور الذي هو القوم ، قلنا : القوم عبارة عن زيد وعمرو وغيرهما . فإذا قيل : جاء القوم إلَّا زيدا ، فكأنّه قيل : جاء زيد وعمر وغيرهما فزيد مذكور ، وفيه نظر فتأمّل . والأولى أن يقال : إنّ المستثنى منه كالقوم مثلا شامل للمستثنى الذي هو زيد مثلا بخلاف الاستثناء الذي هو « إن شاء اللَّه » فإن المستثنى به خلاف المذكور . فإنّ قولك : فعلت ذلك إن شاء اللَّه ، يفيد إخراج عدم الفعل عند عدم المشيئة .