الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

337

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وجمع الأوّلين والآخرين أتي بجهنّم تقاد بألف زمام ، أخذ بكلّ زمام مائة ألف ملك من الغلاظ . ( الحديث ) « لا يَعْصُونَ اللَّهً ما أَمَرَهُمْ » : فيما مضى . « ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 ) » : فيما يستقبل . أو لا يمتنعون عند قبول الأوامر والتزامها ، ويؤدّون ما يؤمرون . وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - في هاروت وماروت حديث طويل ، وفيه يقول : إنّ الملائكة معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف اللَّه ، قال - تعالى - فيهم : « لا يَعْصُونَ اللَّهً ما » ( 2 ) « أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 7 ) » ، أي : يقال لهم ذلك عند دخولهم النّار . والنّهي عن الاعتذار لأنّه لا عذر لهم ، أو العذر لا ينفعهم . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً » : بالغة في النّصح ، وهو صفة التّائب ، فإنّه ينصح نفسه بالتّوبة ، وصفت به على الإسناد المجازيّ مبالغة . أو في النّصاحة ، وهي الخياطة ، كأنّها تنصح ما خرق الذّنب . وقرأ ( 3 ) أبو بكر ، بضمّ النّون ، وهو مصدر بمعنى : النّصح ، كالشّكر والشّكور ، أو النّصاحة ، كالثّبوت والثّبات ، تقديره : ذات نصوح ، أو تنصح نصوحا ، أو توبوا نصوحا لأنفسكم . وفي كتاب معاني الأخبار ( 4 ) ، بإسناده إلى أحمد بن هلال ، قال : سألت أبا الحسن الأخير ( 5 ) - عليه السّلام - عن [ التوبة ] ( 6 ) النّصوح ما هي . فكتب - عليه السّلام - : أن يكون الباطن كالظَّاهر ، وأفضل من ذلك . وبإسناده ( 7 ) إلى أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - تعالى - : « تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً » . قال : هو صوم يوم الأربعاء والخميس والجمعة .

--> 1 - العيون 1 / 210 ، ح 1 . 2 - المصدر : فيما . 3 - أنوار التنزيل 2 / 487 . 4 - معاني الأخبار / 174 ، ح 1 . 5 - ليس في ق ، ش ، م . 6 - من المصدر . 7 - نفس المصدر ، ح 2 .