الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
163
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فقال له : كلّ هذا ؟ ! قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، هذا كلَّه . [ إنّ هذا كلَّه ] ( 1 ) ممّا لم يوجف على أهله رسول اللَّه ( 2 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - بخيل ولا ركاب . فقال : كثير ، وأنظر فيه . وفي الخرائج والجرائح ( 3 ) : وفي روايات الخاصّة ، أنّ أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - خرج في غزاة ، فلمّا انصرف راجعا نزل في بعض الطَّريق ، فبينا رسول اللَّه يطعم والنّاس معه إذ أتاه جبرئيل . فقال : يا محمّد ، - صلَّى اللَّه عليه وآله - قم فاركب . فقال النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - فركبت وجبرئيل معي ، فطويت له الأرض ، كطيّ الثّوب ، حتّى انتهى إلى فدك . فلمّا سمع أهل فدك وقع الخيل ، علموا ( 4 ) أنّ عدوّهم قد جاءهم ( 5 ) ، فغلَّقوا أبواب المدينة ودفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم ( 6 ) في بيت خارج من المدينة ولحقوا برؤوس الجبال ، فأتى جبرئيل العجوز وأخذ المفاتيح ثمّ فتح أبواب المدينة ، ودار النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - في بيوتها وقراها . فقال جبرئيل : يا محمّد ، انظر إلى ما خصّك اللَّه به وأعطاكه دون النّاس ، وهو قوله : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ » وذلك قوله - تعالى - : « فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ » ( الآية ) ولم يعرف ( 7 ) المسلمون ولم يطؤوها ولكنّ اللَّه أفاءها على رسوله . وطرق ( 8 ) به جبرئيل في دورها وحيطانها ، وغلَّق الأبواب ودفع المفاتيح إليه ، فجعلها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في غلاف سيفه ، وهو معلَّق بالرّحل ، ثمّ ركب وطويت له الأرض ، كطيّ السّجل ، فأتاهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهم على مجالسهم ولم يتفرّقوا ( 9 ) .
--> 1 - ليس في ق ، ش . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لم يوجف أهله على رسول اللَّه . 3 - الخرائج والجرائح 1 / 112 . 4 - المصدر : ظنّوا . 5 - ق ، ش ، ت ، م ، ن : جاؤوهم . 6 - ق ، ش ، ت ، م ، ن ، ر : عجوزهم . 7 - بعض نسخ المصدر : لم يغزوا . 8 - المصدر : طوّف . 9 - في المصدر زيادة : ولم يبرحوا .