الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
160
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« ولكِنَّ اللَّهً يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ » : بقذف الرّعب في قلوبهم . « واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) » : فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظَّاهرة ، وتارة بغيرها . وفي الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - [ عن أبيه ] ( 2 ) ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد ، عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وذكر حديثا طويلا ، يقول فيه : إنّ جميع ما بين السّماء والأرض للَّه - تعالى - ولرسوله ولأتباعهما ( 3 ) من المؤمنين من أهل هذه الصّفة ، فما كان من الدّنيا في أيدي المشركين [ والكفّار ] ( 4 ) والظَّلمة والفجّار من أهل الخلاف لرسول اللَّه والمولَّي عن طاعتهما ممّا كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصّفات وغلبوهم عليه مما أفاء اللَّه على رسوله ، فهو حقّهم أفاء اللَّه عليهم وردّه إليهم . وإنّما معنى « الفيء » : كلّ ما صار إلى المشركين ثمّ رجع ممّا كان [ قد غلب ] ( 5 ) عليه أو فيه ، فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء ، مثل قول اللَّه ( 6 ) - عزّ وجلّ - : فَإِنْ فاؤُوا فَإِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ، أي : رجعوا . ثمّ قال : وإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهً سَمِيعٌ عَلِيمٌ . وقال ( 7 ) : وإِنْ طائِفَتانِ - إلى قوله - : حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ، أي : ترجع . « فإن فاءت » ، أي : رجعت فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ ( الآية ) ، يعني بقوله : « تفيء » ترجع . فدلّ الدّليل على أنّ « الفيء » كلّ راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه . ويقال للشّمس إذا زالت : قد فاءت ( 8 ) الشّمس ، حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها . وكذلك ما أفاء اللَّه على المؤمنين من الكفّار ، فإنّما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفّار لهم . وفي عيون الأخبار ( 9 ) ، في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع المأمون في
--> 1 - الكافي 5 / 16 ، ح 1 . 2 - من المصدر . 3 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش ، م : لأتباعه . وفي سائر النسخ : لأتباعهم . 4 - ليس في ق ، ش ، م . 5 - من المصدر . 6 - البقرة / 226 . 7 - الحجرات / 9 . 8 - كذا في المصدر . وفي ن : ذللت . وفي غيرها : زالت . 9 - العيون / 181 - 182 ، ح 1 .