الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

157

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وجبت له النار ، ] ( 1 ) [ دخلها ] ( 2 ) وذلك قوله ( 3 ) . فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ . وفي مجمع البيان ( 4 ) : « لأَوَّلِ الْحَشْرِ » اختلف في معناه ، فقيل : كان جلاؤهم ذلك أوّل حشر اليهود إلى الشّام ، ثمّ يحشر النّاس يوم القيامة إلى أرض الشّام - أيضا - وذلك الحشر الثّاني . . . عن ابن عبّاس والزّهديّ والجبّائيّ . قال ابن عبّاس : قال لهم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اخرجوا . قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى أرض المحشر . « ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا » : لشدة بأسهم ومنعتهم . « وظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ » ، أي : أنّ حصونهم تمنعهم من بأس اللَّه . وتغيير النّظم وتقديم الخبر وإسناد الجملة إلى ضميرهم ، للدّلالة على فرط وثوقهم بحصانتها ، واعتقادهم في أنفسهم أنّهم في عزّة ومنعة بسببها . ويجوز أن تكون « حصونهم » فاعلا « لما نعتهم » . « فَأَتاهُمُ اللَّهُ » ، أي : عذابه ، وهو الرّعب والاضطرار إلى الجلاء . وقيل ( 5 ) : الضّمير « للمؤمنين » ، أي : فأتاهم نصر اللَّه . وقرئ ( 6 ) : « فآتاهم » ، أي : العذاب ، أو النّصر . « مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا » : لقوّة وثوقهم . وفي كتاب التّوحيد ( 7 ) : عن عليّ - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : وقال في آية أخرى : « فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا » ، يعني : أرسل عليهم عذابا . « وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ » : وأثبت فيها الخوف الَّذي يرعبها ، أي ، يملأها .

--> 1 - ليس في ق ، ش . 2 - من المصدر . 3 - الشورى / 7 . 4 - المجمع 5 / 258 . 5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 464 . 7 - التوحيد / 266 ، ح 5 .