الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

158

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ » : ضنّا ( 1 ) بها على المسلمين ، وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها . « وأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ » : فإنّهم - أيضا - كانوا يخربون ظواهرها ، نكاية وتوسيعا لمجال القتال . وعطفها على « أيديهم » من حيث إنّ تخريب المؤمنين مسبّب عن بغضهم ، فكأنّهم استعملوهم فيه . والجملة حال ، أو تفسير للرّعب . وقرأ ( 2 ) أبو عمرو : « يخرّبون » بالتّشديد ، وهو أبلغ لما فيه من التّكثير . وقيل ( 3 ) : « الإخراب » التّعطيل ، أو ترك الشّيء خرابا . و « التّخريب » الهدم . « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ ( 2 ) » : فاتّعظوا بحالهم فلا تغدروا ولا تعتمدوا على غير اللَّه . وفي مصباح الشّريعة ( 4 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : ولا يصحّ الاعتبار إلَّا لأهل الصّفا والبصيرة ، قال اللَّه - تعالى - : « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ » . وفي كتاب الخصال ( 5 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان أكثر عبادة أبي ذرّ - رحمه اللَّه - : التفكّر ( 6 ) والاعتبار . « ولَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ » : الخروج من أوطانهم . « لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا » : بالقتل والسّبي ، كما فعل ببني قريظة . « ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 3 ) » : استئناف ، معناه : أنّهم إن نجوا من عذاب الدّنيا ، لم ينجوا من عذاب الآخرة . « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهً ورَسُولَهُ ومَنْ يُشَاقِّ اللَّهً فَإِنَّ اللَّهً شَدِيدُ الْعِقابِ ( 4 ) » . الإشارة إلى ما ذكر ممّا حاق بهم ، وما كانوا بصدده ، وما هو معدّلهم . أو إلى الأخير . « ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ » : أيّ شيء قطعتم من نخلة . فعلة ، من اللَّون ، وتجمع على

--> 1 - أي : بخلا . 2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 464 . 4 - مصباح الشريعة / 201 . 5 - الخصال / 42 ، ح 33 . 6 - ق ، ش ، م : الفكر .