الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
156
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) » . قيل ( 1 ) : روي أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا قدم المدينة صالح بني النّضير ، على أن لا يكونوا له ولا عليه . فلمّا ظهر يوم بدر قالوا : إنّه النّبيّ المنعوت في التّوراة بالنّصرة . فلمّا هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا ، وخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكّة وحالفوا أبو سفيان . فأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ محمّد بن مسلمة ] ( 2 ) أخا كعب من الرّضاعة فقتله غيلة ، ثمّ صبّحهم بالكتائب وحاصرهم ( 3 ) حتّى صالحوه على الجلاء ، فجلا أكثرهم إلى الشّام ولحقت طائفة بخيبر [ والحيرة ] ( 4 ) ، فأنزل اللَّه - تعالى - : « سَبَّحَ لِلَّهِ » - إلى قوله - : « كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . « هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ » قيل ( 5 ) : أي : في أوّل حشرهم من جزيرة العرب ، إذ لم يصبهم هذا الذّلّ قبل ذلك . أو في أوّل حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشّام ، وآخر حشرهم إجلاء عمر إيّاهم من خيبر إليه . [ أو في أوّل حشر النّاس إلى الشام ( 6 ) ] ( 7 ) ، وآخر حشرهم أنّهم يحشرون إليه عند قيام السّاعة فيدركهم هناك . أو أنّ نارا تخرج من المشرق فتحشرهم إلى المغرب . و « الحشر » إخراج جمع من مكان إلى آخر . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : عن الإمام الحسن بن عليّ - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : ثمّ يبعث اللَّه نارا من المشرق ونارا من المغرب ، ويتبعهما بريحين شديدتين فيحشر النّاس عند صخرة بيت المقدس ، فيحشر أهل الجنّة عن يمين الصّخرة ويزلف الميعاد وتصير ( 9 ) جهنّم عن يسار الصّخرة في تخوم الأرضين السّابعة ، وفيها [ الفلق و ] ( 10 ) والسّجين ، فتفرّق الخلائق من عند الصّخرة ، فمن وجبت له الجنّة ، دخلها ، [ ومن
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 463 . 2 - من المصدر . 3 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش ، م : حاصروهم . وفي ن ، ت ، ر : خاصرهم وفي ي : خاصمهم . 4 - ليس في ق ، ش ، م . 5 - نفس المصدر / 464 . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : إليه . 7 - ليس في ق . 8 - تفسير القمّي 2 / 272 . 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « المعتبر ويحشر أهل » بدل « الميعاد وتصير » . 10 - ليس في ن .