الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
121
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وقرأ ( 1 ) ابن عامر وحمزة والكسائيّ : « يظَّاهرون » ، من اظَّاهر . وعاصم « يظاهرون » من ظاهر . « ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ » ، أي : على الحقيقة . « إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ » : فلا تشبَّه بهن في الحرمة إلَّا من ألحقها اللَّه بهنّ ، كالمرضعات وأزواج الرّسول . وعن عاصم : « أمّهاتهم » بالرّفع ، على لغة تميم ( 2 ) . وقرئ ( 3 ) : « بأمّهاتهم » وهو - أيضا - على لغة من ينصب ( 4 ) . « وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ » : إذ الشّرع أنكره . « وزُوراً » : منحرفا عن الحقّ ، فإنّ الزّوّجة ( 5 ) لا تشبه الأمّ . « وإِنَّ اللَّهً لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) » : لما سلف منه مطلقا . أو إذا تيب عنه . « والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا » : إلى قولهم بالتّدارك . ومنه المثل : عاد الغيث على ما أفسده . وفي مجمع البيان ( 6 ) : فأمّا ما ذهب إليه أئمّة الهدى [ من آل محمّد - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - ] ( 7 ) فهو أنّ المراد بالعود : إرادة الوطء ونقض القول الَّذي قاله ، لأنّ الوطء لا يجوز له إلَّا بعد الكفّارة ، ولا يبطل حكم قوله الأوّل إلَّا بعد الكفّارة . « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » ، أي : فعليهم ، أو فالواجب إعتاق رقبة . « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا » ، أي : من قبل أن يجامعها فيتماسّا . وفي الكافي ( 8 ) : عن عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرّحمن بن الحجاج ، [ عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ] ( 9 ) قال : الظَّهار ضربان : أحدهما فيه الكفّارة قبل المواقعة ، والآخر
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 459 . 2 - أي : في « ما هنّ أمّهاتهم » ، والأصل نصبها لأنّها خبر « ما » . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - أي : من ينصب خبر « ما » وهم أهل الحجاز يزيدون الباء . 5 - ن ، ت ، م ، ى ، ر : المزوّجة . 6 - المجمع 5 / 247 - 248 . 7 - ليس في ق ، ش ، م . 8 - الكافي 6 / 160 ، ح 32 . 9 - من المصدر مع المعقوفتين .