الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

122

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

بعدها . فالَّذي يكفّر قبل المواقعة هو الَّذي يقول : أنت عليّ كظهر أمّي ، ولا يقول : إن فعلت بك كذا وكذا . والَّذي يكفّر بعد المواقعة هو الَّذي يقول : أنت عليّ كظهر أمّي إن قربتك . « ذلِكُمْ » ، أي : ذلك الحكم بالكفّارة « تُوعَظُونَ بِهِ » : لأنّه يدلّ على ارتكاب الجناية الموجبة للغرامة [ ويردع عنه ] ( 1 ) . « واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) » : لا تخفى عليه خافية . « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ » ، أي : الرّقبة « فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا » . فإن أفطر لزمه الاستئناف ، إلَّا أن صام شهرا ومن الشّهر الثّاني شيئا . وفي الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : صيام كفّارة اليمين في الظَّهار شهرين متتابعين . و « التّتابع » أن يصوم شهرا ويصوم ( 3 ) من الشّهر الآخر أيّاما أو شيئا منه ، فإن عرض له شيء يفطر فيه : [ أفطر ] ( 4 ) ثمّ قضى ما بقي عليه ، وإن صام شهرا ثمّ عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا ، فلم يتابع أعاد الصّوم كلَّه . « فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ » ، أي : الصّوم ، لعطاش أو مرض . « فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً » ، أي : فعليه إطعام ستّين مسكينا ، لكلّ مسكين مدّ عند بعض ، ومدّان عند آخرين . « ذلِكَ » ، أي : ذلك البيان ، أو التّعليم للأحكام . ومحلَّه النّصب بفعل معلَّل بقوله : « لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ » ، أي : فرض ذلك لتصدّقوا باللَّه ورسوله في قبول شرائعه ، ورفض ما كنتم عليه في جاهليّتكم . « وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ » : لا يجوز تعدّيها . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قال ( 6 ) : كان سبب نزول هذه السّورة ، أنّه أوّل من

--> 1 - ليس في ق ، ش ، م . 2 - الكافي 4 / 138 ، ح 2 . 3 - ليس في ق ، ش ، م . 4 - من المصدر . 5 - تفسير القمّي 2 / 353 - 354 . 6 - ليس في ن .