الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
120
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فاغتمّت لصغر أولادها وشكت إلى اللَّه ، فنزلت هذه الآيات الأربع ( 1 ) . و « قد » تشعر بأن الرّسول يتوقّع أنّ اللَّه يسمع مجادلتها وشكواها ويفرّج عنها كربها ( 2 ) . وأدغم حمزة والكسائيّ وأبو عمرو وهشام ، عن ابن عامر « دالها » ( 3 ) في السّين . « واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما » : تراجعكما الكلام ، وهو على تغليب الخطاب . « إِنَّ اللَّهً سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 ) » : للأقوال والأحوال . وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : لهذه الآية تأويل ( 5 ) ظاهر وباطن فالظَّاهر ظاهر . وأمّا الباطن فهو : ما رواه محمّد بن العبّاس ، عن أحمد بن عبد الرّحمن ( 6 ) ، عن محمّد ابن سليمان بن بزيع ( 7 ) ، عن جميع بن المبارك ، عن إسحاق بن محمّد قال : حدّثني أبي ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه - عليهم السّلام - أنّه قال : إنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال لفاطمة - عليها السّلام - : إنّ زوجك يلاقي بعدي كذا وكذا . فخبّرها بما يلقى بعده . فقالت : يا رسول اللَّه ، - صلَّى اللَّه عليه وآله - ألا تدعو اللَّه أن يصرف ذلك عنه ؟ فقال : قد سألت اللَّه ذلك له ، فقال : إنّه مبتلى ومبتلى به . فهبط جبرئيل ، فقال : « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي » إل قوله « بَصِيرٌ » [ وشكواها له ، لا منه ، ولا عليه ] ( 8 ) . « الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ » « الظَّهار » أن يقول الرّجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمّي . مشتقّ من الظَّهر . وفي « منكم » تهجين لعادتهم فيه ، فإنّه كان من إيمان أهل الجاهليّة . وأصل « يظَّهّرون » يتظهّرون .
--> 1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الأربعة . 2 - لأنّ « قد » حرف التوقّع وهو من اللَّه محال ، لأنّ التّوقّع يفيد عدم العلم ، فبقي أن يكون التّوقّع من غيره فهو إمّا من النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، أو من المرأة المجادلة . 3 - أي : دال « قد » . 4 - تأويل الآيات 2 / 670 - 671 ، ح 1 . 5 - ليس في ق . 6 - كذا في المصدر . وفي ن : عبد المؤمن . وفي غير هما : عبد الرّمز . 7 - ق : بزيغ . 8 - ليس في ق ، ش ، م .