الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

93

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فإنّ تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب . فحذفت هذه المضافات . والعائد إلى « من » . وذكر « القلوب » ، لأنّها منشأ التّقوى والفجور ، والآمرة بهما . وفي الكافي ( 1 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّما يكون الجزاء مضاعفا فيما دون البدنة ، حتّى يبلغ البدنة . فإذا بلغ البدنة ، فلا تضاعف ، لأنّه أعظم ما يكون . قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » . « لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 33 ) » ، أي : لكم فيها منافع درّها ونسلها وصوفها وظهرها إلى أن تنحر . ثمّ وقت نحرها منتهية إلى البيت ، أي ما يليه من الحرم . و « ثمّ » تحتمل التّراخي في الوقت والتّراخي في الرّتبة . أي : لكم فيها منافع دنيويّة إلى وقت النّحر ، وبعده منافع دينيّة أعظم منها . وهو على الأوّلين إمّا متّصل بحديث الأنعام والضّمير فيه لها . أو المراد على الأوّل : لكم فيها منافع [ دينيّة ] ( 2 ) تنتفعون بها إلى أجل مسمّى - هو الموت - ثمّ محلَّها منتهية إلى البيت [ العتيق ] ( 3 ) الَّذي ترفع إليه الأعمال ، أو يكون فيه ثوابها ، وهو البيت المعمور ، أو الجنّة . وعلى الثّاني : لكم فيها منافع التّجارات في الأسواق إلى وقت المراجعة ، ثمّ وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالإحلال بطواف الزّيارة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قوله - تعالى - : « ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » . قال : تعظيم البدن وجودتها . وقوله - عزّ وجلّ - : « لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » . قال : البدن يركبها المحرم من موضعه الَّذي يحرم فيه غير مضرّبها ، ولا معنّف عليها . وإن كان لها لبن ، يشرب من لبنها إلى يوم انّحر . وفي الكافي ( 5 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصّباح الكنانيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » قال : إن احتاج إلى ظهرها ، ركبها من

--> 1 - الكافي 4 / 395 ، ح 5 . 2 و 3 - من أنوار التنزيل 2 / 91 . 4 - تفسير القمّي 2 / 84 . 5 - الكافي 4 / 492 - 493 ، ح 1 .