الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

94

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

غير أن يعنّف عليها . وإن كان لها لبن ، حلبها حلابا لا ينهكها ( 1 ) . وفي من لا يحضره الفقيه ( 2 ) : وروى أبو بصير عنه في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » قال : إن احتاج إلى ظهرها ، ركبها من غير أن يعنّف عليها . وإن كان لها لبن ، حلبها حلابا لا ينهكها . وفي مجمع البيان ( 3 ) : « لَكُمْ فِيها » ، أي : في الشّعائر منافع . فمن تأوّل أنّ الشّعائر الهدي قال : إنّ منافعها ركوب ظهرها وشرب لبنها ، إذا احتيج إليها . وهو المرويّ عن أبي جعفر - عليه السّلام . « ولِكُلِّ أُمَّةٍ » : ولكلّ أهل دين . « جَعَلْنا مَنْسَكاً » : معتبّدا وقربانا يتقرّبون به إلى اللَّه . وقرأ ( 4 ) حمزة والكسائيّ بالكسر . أي : موضع نسك . « لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ » دون غيره ، ويجعلوا نسكهم لوجهه . علَّل الجعل به ، تنبيها على أنّ المقصود من المناسك تذكّر المعبود . « عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ » عند ذبحها . وفيه تنبيه على أنّ القربان يجب أن يكون نعما . « فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا » : أخلصوا التّقرّب أو الذّكر ، ولا تشوبوه بالإشراك . « وبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) » : المتواضعين ، أو المخلصين ، فإنّ الإخبات صفتهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قوله - عزّ وجلّ - : « فَلَهُ أَسْلِمُوا وبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ » . قال : العابدين . « الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » ، هيبة منه لإشراق أشعّة جلاله عليها . « والصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ » من الكلف والمصائب . « والْمُقِيمِي الصَّلاةِ » في أوقاتها . وقرئ ( 6 ) : « المقيمين الصّلاة على الأصل .

--> 1 - نهك الضرع : استوفى جميع ما فيه . 2 - الفقيه 2 / 300 ، ح 1493 . 3 - المجمع 4 / 83 . 4 - أنوار التنزيل 2 / 92 . 5 - تفسير القمّي 2 / 84 . 6 - أنوار التنزيل 2 / 92 .