الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

92

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : « الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ » الشّطرنج . و « قَوْلَ الزُّورِ » الغناء . « حُنَفاءَ لِلَّهِ » : مخلصين له « غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ » : وهما حالان من الواو . وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) بإسناده إلى زرارة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ » وعن الحنيفيّة . فقال : هي الفطرة الَّتي فطر [ اللَّه ] ( 2 ) النّاس عليها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ( 3 ) . وقال : فطرهم اللَّه على المعرفة . « ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ » : لأنّه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر . « فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ » : فإنّ الأهواء المردية توزّع أفكاره . وقرأ ( 4 ) نافع وحده بفتح الخاء وتشديد الطَّاء . « أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 ) » : بعيد ، فإنّ الشّيطان قد طوّح به في الضّلالة . و « أو » للتّخيير ، كما في قوله ( 5 ) : « أو صيّب » . أو للتّنويع - فإنّ من المشركين من لا خلاص لهم أصلا ، ومنهم من يمكن خلاصه بالتّوبة - ولكن على بعد . ويجوز أن يكون من التّشبيهات المركّبة فيكون المعنى : ومن يشرك باللَّه ، فقد هلكت نفسه هلاكا يشبه أحد الهلاكين . « ذلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ » : دين اللَّه . أو : فرائض الحجّ ومواضع نسكه . أو : الهدايا لأنّها من معالم الحجّ ( 6 ) . وهو أوفق لظاهر ما بعده . وتعظيمها أن تختار حسانا سمانا غالية الأثمان . « فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) » :

--> 1 - التوحيد / 330 ، ح 9 . 2 - من المصدر . 3 - الرّوم / 30 . 4 - أنوار التنزيل 2 / 91 . 5 - البقرة / 19 . 6 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 91 . وفي النسخ بدل هذه العبارة : « والهدايا من معالم الحجّ » .