الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
73
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ولذلك كان يتّقي أن يسكن الحرم . عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار قال : حدّثني إسماعيل بن جابر قال : كنت فيما بين مكّة والمدينة أنا وصاحب لي . فتذاكرنا الأنصار . فقال أحدنا : هم [ نزّاع من قبائل . وقال : أحدنا هم ] ( 2 ) من أهل اليمن . قال : فانتهينا إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وهو جالس في ظلّ شجرة . فابتدأ الحديث - ولم نسأله - فقال : [ إنّ تبّعا ] ( 3 ) لمّا أن جاء من قبل العراق ، وجاع معه العلماء وأبناء الأنبياء ، فلمّا انتهى إلى هذا الوادي لهذيل ، أتاه ناس من بعض القبائل . فقالوا : إنّك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالنّاس زمانا طويلا حتّى اتّخذوا بلادهم حرما وبيتهم ( 4 ) ربّا أو ربّة . فقال : إن كان كما تقولون ، قتلت مقاتليهم ، وسبيت ذرّيّتهم وهدمت بنيتهم ( 5 ) . قال : فسالت عيناه حتّى وقعتا على خدّيه . قال : فدعا العلماء وأبناء الأنبياء فقال : انظروني وأخبروني لما أصابني هذا . قال : فأبوا أن يخبروه حتّى عزم عليهم . قالوا : حدّثنا بأيّ شيء حدّثت نفسك ؟ قال : حدّثت نفسي أن أقتل مقاتليهم ( 6 ) ، وأسبي ذرّيّتهم ، وأهدم بنيتهم ( 7 ) . فقالوا إنا لا ندري الَّذي أصابك إلَّا لذلك . قال : ولم هذا ؟ قالوا : لأنّ البلد حرم اللَّه ، والبيت بيت اللَّه ، وسكّانه ذرّيّة إبراهيم خليل الرّحمن . فقال : صدقتم فما مخرجي ( 8 ) ممّا وقعت فيه ؟ قالوا : تحدّث نفسك [ بغير ذلك . فعسى اللَّه أن يردّ عليك . قال : فحدث نفسه بخير . فرجعت صدقتاه حتى ثبتتا مكانهما . قال : فدعا بالقوم ] ( 9 ) الَّذين أشاروا عليه يهدمها ، فقتلهم . ثمّ أتى البيت وكساه وأطعم الطَّعام ثلاثين يوما ، كلّ يوم [ مائة ] ( 10 ) جزور ، حتّى حملت الجفان إلى السّباع في رؤوس
--> 1 - الكافي 4 / 215 ، ح 1 . 2 - ليس في م . 3 - لا يوجد في س ، أ ، ن . وفي ع بعدها هذه الزيادة : « لما جاءا » . 4 - المصدر : بنيتهم . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أبنيتهم . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مقاتليهم . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أبنيتهم . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يجزى . 9 - ليس في أ . 10 - من المصدر .