الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

74

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

الجبال ، ونثرت الأعلاف في الأدوية للوحش . ثمّ انصرف من مكّة إلى المدينة . فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسّان . وهم الأنصار . وفي رواية أخرى : كساه النّطاع وطيّبه . « وإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ » ، أي : واذكر إذ عيّنّاه ، وجعلناه ( 1 ) له مباءة . وقيل ( 2 ) : اللَّام زائدة ومكان ظرف . أي : وإذ أنزلناه فيه . قيل ( 3 ) : رفع البيت إلى السّماء ، أو انطمس أيّام الطَّوفان ، فأعلم [ اللَّه ] ( 4 ) إبراهيم مكانه بريح أرسلها ، فكنست ما حوله . فبناه على أسّه القديم . « أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) » : « أن » مفسّرة ل « بوّأنا » من حيث إنّه تضمّن معنى تعبّدنا . لأنّ التّبوئة من أجل العبادة . أو مصدريّة موصولة بالنّهي . أي : فعلنا ذلك ، لئلَّا تشرك بعبادتي ، وتطهّر بيتي من الأوثان والأقذار ( 5 ) لمن يطوف به ويصلَّي فيه . ولعلَّه عبّر عن الصّلاة بأركانها ، للدّلالة على أنّ كلّ واحد منها مستقلّ باقتضاء ذلك ، كيف وقد اجتمعت . وقرئ ( 6 ) : « يشرك » بالياء . وقرأ ( 7 ) نافع وحفص وهشام : « بيتي » بالفتح . وفي الكافي ( 8 ) : حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن محمّد الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه - تعالى - قال ( 9 ) في كتابه : « وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ » . فينبغي للعبد أن لا يدخل مكّة ، إلَّا وهو طاهر ، وقد غسل عرقه والأذى ، وتطهّر . عليّ بن إبراهيم ( 10 ) ، عن أبيه ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، جميعا عن

--> 1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 89 . وفي النسخ : جعلنا . 2 و 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - من المصدر . 5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 90 . وفي النسخ : الإقرار . 6 و 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - الكافي 4 / 400 ، ح 3 . 9 - ليس في م . 10 - نفس المصدر / 240 ، ح 2 .