الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
563
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
والمواد بالكتاب : جنس الكتب المنزلة ، أو اللَّوح . و « آتيك » في الموضعين صالح للفعليّة والاسميّة . و « الطَّرف » تحريك الأجفان للنّظر فوضع موضعه ، ولمّا كان النّاظر يوصف بإرسال الطَّرف ، كما في قوله : وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر وصف بردّ الطَّرف والطَّرف بالارتداد ، والمعنى : أنّك ترسل طرفك نحو شيء ، وقيل أن تردّه أحضر عرشها بين يديك ، وهذا غاية في الإسراع ومثل فيه . وفي جوامع الجامع ( 1 ) : يروى أنّها أمرت عند خروجها إلى سليمان فجعل عرشها في آخر سبعة أبيات ( 2 ) ، ووكّلت به حرسا يحفظونه ، فأراد سليمان أن يريها بعض ما يخصّه اللَّه به من المعجزات الشّاهدة لنبوّته . وروي ( 3 ) أنّ آصف بن برخيا قال لسليمان - عليه السّلام - : مدّ عينيك حتّى ينتهي طرفك . فمدّ عينيه فنظر نحو اليمن ( 4 ) ، ودعا آصف فغار العرش في مكانه بمأرب ثمّ نبع عند مجلس سليمان بالشّام بقدرة اللَّه قبل أن يردّ ( 5 ) طرفه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) ، متّصلا بآخر ما سبق عنه قريبا ، أعني : قوله : وارتحلت نحو سليمان . فلَّما علم سليمان بإقبالها نحوه قال للجنّ والشّياطين : « أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ، قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ » ( 7 ) « الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ . قال سليمان - عليه السّلام - : أريد أسرع من ذلك ، فقال آصف بن برخيا : « أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » فدعا اللَّه - عزّ وجلّ - بالاسم ( 8 ) الأعظم ، فخرج السّرير من تحت كرسيّ سليمان . حدّثني ( 9 ) أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : الَّذي عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين - عليه السّلام - . وسئل عن الَّذي عنده علم
--> 1 - الجوامع / 338 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أبواب . 3 - الجوامع / 338 . 4 - في بعض نسخ المصدر : « طرف اليمن » بدل « فنظر نحو اليمن » . 5 - المصدر : يرتدّ . 6 - تفسير القمّي 2 / 128 . 7 - المصدر : من عفاريت الجنّ . 8 - المصدر : باسمه . 9 - تفسير القمّي 2 / 367 .