الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
559
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً » : ما أبتّ أمرا « حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) » : إلَّا بمحضركم . استعطفتهم بذلك ليمالئوها على الإجابة . « قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ » : بالأجساد والعدد . وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 1 ) ، بإسناده إلى أبي بصير : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال عن القائم : ما يخرج إلَّا في أولي قوّة ، وما تكون أولو القوّة أقلّ من عشرة آلاف ( 2 ) . « وأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ » : نجدة وشجاعة . « والأَمْرُ إِلَيْكِ » : موكول . « فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) » : من المقاتلة أو الصّلح نطعك ونتّبع رأيك . « قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها » : تزييف لمّا أحسّت منهم من الميل إلى المقاتلة بادّعائهم القوى الذّاتيّة والعرضيّة ، وإشعار بأنّها ترى الصّلح مخافة أن يتخطَّى سليمان خططهم فيسرع إلى إفساد ما يصادفه من أموالهم وعماراتهم ، ثمّ إنّ الحرب سجال ( 3 ) لا تدري عاقبتها . « وجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً » : بنهب أموالهم وتخريب ديارهم إلى غير ذلك من الإهانة والأسر . « وكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) » : تأكيد لما وصفت من حالهم ، وتقرير بأنّ ذلك من عاداتهم الثّابتة المستمرّة . أو تصديق لها من اللَّه - عزّ وجلّ - . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) - رحمه اللَّه - : فقالت لهم : « إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً » فقال اللَّه - عزّ وجلّ - : « وكَذلِكَ يَفْعَلُونَ » . « وإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ » : بيان لما ترى تقديمه في المصالحة ( 5 ) ، [ والمعنى : إنّي مرسلة رسلا بهدية أدفعه بها عن ملكي .
--> 1 - كمال الدين / 654 ، ح 20 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ما يكون أولو قوّة إلَّا عشرة آلاف . 3 - السجال - جمع السّجل - : النصيب من الشيء . والحرب بينهم سجال أي : نصرتها بينهم متداولة ، سجل منها على هؤلاء وآخر على هؤلاء . 4 - تفسير القمّي 2 / 127 - 128 . 5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 175 . وفي النسخ : للمصلحة .