الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

556

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقيل ( 1 ) : كان ثلاثين ذراعا في ثلاثين ( 2 ) عرضا وسمكا ، أو ثمانين في ثمانين ، من ذهب وفضّة مكلَّلا بالجواهر . « وَجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ » ، كأنّهم كانوا يعبدونها ( 3 ) . « وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ » : عبادة الشّمس وغيرها من مقابيح أعمالهم . « فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ » : سبيل الحقّ والصّواب . « فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) » : إليه . « أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ » : فصدّهم لئلَّا يسجدوا . أو زيّن لهم أن لا يسجدوا على أنّه بدل من « أعمالهم » . أو لا يهتدون إلى أن يسجدوا بزيادة « لا » . وقرأ ( 4 ) الكسائي ويعقوب : « ألا » بالتّخفيف على أنّها للتّنبيه ويا للنّداء ومناداه محذوف ، أي : ألا يا قوم اسجدوا . وعلى هذا صحّ أن يكون استئنافا من اللَّه - تعالى - أو من سليمان - عليه السّلام - والوقف على « لا يهتدون » وكان أمرا بالسّجود ، وعلى الأوّل ذمّا على تركه . وقرئ ( 5 ) : « هلَّا » و « هلا » بقلب الهمزة هاء ، و « ألَّا تسجدون » و « هلَّا تسجدون » على الخطاب . « الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ ( 25 ) » : وصف له تعالى بما يوجب اختصاصه باستحقاق السّجود من التّفردّ بكمال القدرة والعلم ، حثّا على سجوده وردّا على من يسجد لغيره . و « الخبء » ما خفي في غيره ، وإخراجه إظهاره ، وهو يعمّ إشراف ( 6 ) الكواكب وإنزال الأمطار وإنبات النّبات ، بل الإنشاء فإنّه إخراج ما في الشّيء بالقوّة إلى الفعل ، والإبداع فإنّه إخراج ما في الإمكان والعدم إلى الوجوب والوجود ، ومعلوم أنّه يختصّ بالواجب لذاته .

--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - في المصدر : زيادة « ذراعا » . 3 - إنّما قال : كأنّهم كانوا يعبدونها ، بلفظ « كأنّ » المفيد لعدم الجزم لأنّه يحتمل أن يكون السّجود لها لا للعبادة التي هي غاية التعظيم والخضوع ، بل لشيء منهما . 4 و 5 - أنوار التنزيل 2 / 174 . 6 - كذا في أنوار التنزيل 1 / 174 . وفي النسخ : إشراف .