الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
557
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« اللَّهُ لا إِلهً إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) » : الَّذي هو أوّل الأجرام وأعظمها والمحيط بجملتها ، فبين العظيمين بون عظيم ( 1 ) . « قالَ سَنَنْظُرُ » : سنتعرّف ، من النّظر بمعنى : التّأمّل . « أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) » ، أي : أم كذبت . والتّغيير ( 2 ) للمبالغة ومحافظة الفواصل ( 3 ) . « اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ » : ثمّ تنحّ عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه . « فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) » : ما ذا يرجع بعضهم إلى بعض من القول . « قالَتْ » ، أي : بعد ما ألقي إليها . « يا أَيُّهَا الْمَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) » : لكرم مضمونه . أو مرسله . أو لأنّه كان مختوما . أو لغرابة شأنه ، إذ كانت مستلقية في بيت مغلَّقة الأبواب فدخل الهدهد في ( 4 ) كوة وألقاه على نحرها بحيث لا تشعر به . « إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ » : استئناف ، كأنّه قيل لها : ممّن هو ، وما هو ؟ فقالت : إنّه ، إي : [ إنّ ] ( 5 ) الكتاب ، أو العنوان [ من سليمان ] ( 6 ) . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : ثمّ قال سليمان - عليه السّلام - : « سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ » - إلى قوله - تعالى - : « ما ذا يَرْجِعُونَ » فقال الهدهد : إنّها في حصن منيع في عرش عظيم ، أي : سرير . قال سليمان - عليه السّلام - : ألق كتابي ( 8 ) على قبّتها . فجاء الهدهد فألقى الكتاب في حجرها ، فارتاعت من ذلك وجمعت جنودها وقالت لهم كما حكى اللَّه - عزّ وجلّ - : « يا أَيُّهَا الْمَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ » ، أي : مختوم . وفي جوامع الجامع ( 9 ) : « كِتابٌ كَرِيمٌ » وصفته ( 10 ) بالكرم لأنّه من عند ملك كريم . أو
--> 1 - أي : بين العظيم الذي هو عرش بلقيس وبين العظيم الثّاني الذي هو عرش اللَّه - تعالى - بون عظيم . 2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 175 . وفي النسخ : التعبير . 3 - أفاد أنّه للمبالغة باعتبار إن « كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ » من المستمرّين على الكذب . لأنّه يدلّ على زمان مخصوص بل « كان » للاستمرار . 4 - الأظهر : من . 5 و 6 - من أنوار التنزيل 2 / 175 . 7 - تفسير القمّي 2 / 127 . 8 - المصدر : الكتاب . 9 - الجوامع / 337 . 10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وصفه .