الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

489

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فمن ساوى ربّنا بشيء ، فقد عدل به . والعادل به ، كافر بما تنزّلت ( 1 ) به محكمات آياته ، ونطقت به شواهد حجج بيّناته . لأنّه اللَّه الَّذي لم يتناه في العقول ، فيكون في مهبّ فكرها مكيّفا ، وفي حواصل هويّات ( 2 ) همم النّفوس محدودا مصرّفا . المنشئ أصناف الأشياء ، بلا رويّة احتاج إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من مرّ حوادث الدّهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور . « وما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) » : قيل ( 3 ) : أي : إلَّا أوّلونا الَّذين اقتدينا بهم . وقيل ( 4 ) : إلَّا الشّياطين . وقيل ( 5 ) : إلَّا الكافرون الَّذين دعونا إلى الضّلال . « فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) » ، كما للمؤمنين من الملائكة والأنبياء . وفي أصول الكافي ( 6 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه ، عن آدم بن إسحاق ، عن عبد الرّزاق بن مهران ، عن الحسين بن ميمون ، عن محمّد بن مسلم ( 7 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - ، حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : وأنزل في طسم : « وبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ والْغاوُونَ وجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ » . جنود إبليس ذرّيّته من الشّياطين . وقوله : « وما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ » ، يعني : المشركين الَّذين اقتدى بهم هؤلاء ، فاتّبعوهم على شركهم . وهم قوم محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ليس فيهم من اليهود والنّصارى أحد . وتصديق ذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ( 8 ) . كَذَّبَ أَصْحابُ الأَيْكَةِ ( 9 ) . كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ( 10 ) . ليس هم اليهود الَّذين قالوا : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ( 11 ) ولا النّصارى الَّذين قالوا : الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ( 12 ) سيد خل اللَّه اليهود والنّصارى النّار ، ويدخل

--> 1 - المصدر : نزلت . 2 - المصدر : رويّات . 3 - مجمع البيان 4 / 194 . 4 و 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - الكافي 2 / 30 - 31 ، ح 1 . 7 - المصدر : سالم . 8 - ص / 12 وآيات أخر . 9 - الشعراء / 176 . 10 - القمر / 33 . 11 و 12 - التوبة / 30 .