الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
490
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
كلّ قوم بأعمالهم ، وقولهم : « وما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ » إذ دعونا إلى سبيلهم ، ذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - فيهم حين جمعهم إلى النّار : قالَتْ أُخْراهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ . وقوله : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً بريء بعضهم من بعض ، ولعن بعضهم بعضا ، يريد بعضهم أن يحجّ بعضا رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ، ولا قبول ( 1 ) معذرة ولا حين نجاة . « ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 ) » : إذ الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ . أو « فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ » ممّن نعدهم شفعاء وأصدقاء . أو وقعنا في مهلكة لا يخلَّصنا منها شافع ولا صديق . وجمع « الشّافع » ووحدة « الصّديق » لكثرة الشّفعاء في العادة وقلَّة الصّديق ، ولأنّ الصّديق الواحد يسعى أكثر ممّا يسعى الشّفعاء ، أو لإطلاق الصّديق على الجمع ، كالعدوّ ، لأنّه في الأصل مصدر ، كالحنين والصّهيل . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أسامة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وأبي جعفر - عليه السّلام - أنّهما ( 3 ) قالا : واللَّه ، لنشفعنّ في المذنبين من شيعتنا حتّى يقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك : « فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » . وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن عثمان بن ( 5 ) أبي شيبة ، عن محمّد بن الحسين الخثعميّ ، عن عبّاد بن يعقوب ، عن عبد اللَّه بن زيدان ( 6 ) ، عن الحسن بن محمّد بن أبي عاصم ، عن عيسى بن عبد اللَّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، عن أبيه ( 7 ) ، عن جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - قال : نزلت هذه الآية فينا وفي شيعتنا ، وذلك أنّ اللَّه - سبحانه - يفضّلنا ويفضّل شيعتنا حتّى أنّا لنشفع ويشفعون ، فإذا رأى ذلك من ليس منهم قالوا : « فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » . [ وقال - أيضا - : حدّثنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي عبد اللَّه البرقيّ ، عن رجل ، عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام -
--> 1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قول . 2 - تفسير القمّي 2 / 123 . 3 - ليس في المصدر . 4 - تأويل الآيات 1 / 389 ، ح 9 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عن . 6 - م : زيد . 7 - يعني : عبد اللَّه ، أبي عيسى .